الفصل الثاني
علاقات الأبنية
لم تفرد كتب النحو العامة لهذه القضية بابًا منفصلًا، ولكنها تعرضت لما بين الأبنية من علاقات في تضاعيف درس معاني تلك الأبنية. على أن بعض الأبنية وجدت من اللغويين بخاصة اهتمامًا انعكس في تأليف كتب حول علاقة بناء بآخر، مثال ذلك الكتب التي تناولت علاقة (فعَل) بـ (أفعل) . وقد استأثرت هذه العلاقة بمعظم الكتب التي ألفت إن لم يكن بها كلها، ونقصد بالكتب التي ألفت حول بناءين. أما بقية الأبنية فقد أفردت لها أبواب من أدب الكاتب لابن قتيبة، والمخصص لابن سيده. وقد وضع خليل إبراهيم العطية محقق كتاب (فعلت وأفعلت) للسجستاني جريدة بأشهر المؤلفين في (فعل وأفعل) فبلغوا ستة عشر مؤلفًا [1] ، وبلغوا سبعة عشر مؤلفًا حيث أضاف إليها ماجد الذهبي محقق كتاب (ماجاء على فعلت وأفعلت بمعنى واحد للجواليقي) السابع عشر، وهو أبو منصور الجواليقي [2] . وهناك علماء جعلوا الكلام على فعلت وأفعلت ضمن الكلام على الأبنية الأخرى مثل: سيبويه في الكتاب. وأبي عبيد في الغريب المصنف، وابن السكيت في إصلاح المنطق. وابن قتيبة في أدب الكاتب، وثعلب في الفصيح، وابن دريد في الجمهرة، وابن القوطية في الأفعال، وابن سيده في المخصص، وابن القطاع في كتاب الأفعال [3] .
وقد أثرنا طلبا للوضوح عزل هذه العلاقة وفصلها عن معاني الأبنية نفسها وهي تعد استكمالا لها.
وتدور هذه العلاقات بين الأبنية في أمور أهمها: مجيء بناءين بمعنى واحد، مجيئهما بمعنيين مختلفين، مجيئهما متضادين، مجيء أحداهما مطاوعًا لآخر، إغناء أحدهما عن الآخر.
ويبدو أن هناك اتجاهين في مجيء بناءين بمعنى واحد أحدهما واسع يدخل تحته اتفاق معنى البناءين وإن لم يكن أحدهما مختصًا به، والثاني يشترط ذلك، وأشار إلى هذا الرضي في شرح الشافية قال"وقولهم (بمعنى أفعل نحو تخاطأ بمعنى أخطأ) مما لا جدوى له، لأنه إنما يقال هذا الباب بمعنى ذلك الباب إذا كان الباب المحال عليه مختصًا بمعنى عام، مضبوط بضابط فيتطفل الباب الآخر عليه في ذلك"
(1) السجستاني، فعلت وأفعلت (مقدمة المحقق) 71.
(2) الجوالقي، ماجاء على فعلت وأفعلت بمعنى واحد (مقدمة المحقق) 8 - 9.
(3) السجستاني، فعلت وأفعلت (مقدمة المحقق) 76. الجواليقي، ماجاء على فعلت وأفعلت بمعنى واحد (مقدمة المحقق) 9.