الصفحة 8 من 47

يمكن أن تصنف الكلمات في مجموعات حسب العامل المشترك بين أفراد كل مجموعة، ويمكن الانتهاء بسبب تعدد العوامل إلى أكثر من تصنيف. فيمكن باتخاذ عامل الجذر محورًا تصنيف طائفة من الكلمات تشترك بجذر واحد. وهذا النوع من التصنيف عمل به في كثير من المعجمات العربية. ويمكن اتخاذ الدلالة محورًا فتصنف الكلمات حسب حقول دلالية، حيث تتجاور في الحقل الواحد الكلمات في جذور مختلفة. ويمكن اتخاذ عامل الوظائف الصرفية فتصنف الكلمات في أفعال، وأسماء، وحروف ... إلخ. ويمكن اتخاذ عامل البناء الصرفي أساسًا للتصنيف، فتصنف الكلمات حسب بنائها الصرفي أو حسب صيغتها، ولذلك فقد تدخل تحت بناء: فاعل، أو مفعول، أو فَعَلَ، أو استفعَلَ .. إلخ.

ولكن ما البناء؟.

هو اتفاق مجموعة من الكلمات بمصوتاتها (حركاتها) وترتيب وعدد حركاتها وصوامتها. فالكلمتان: (ذَهَبَ) ، و (جَلَسَ) متفقتان في الحركات (-َ، -َ، -َ) وكذلك ترتيب الحركات والصوامت (ص+ح+ص+ح+ص+ح) ، وكذلك العدد (3 ص+3 ح) .

ولأن أساس تصنيف المجموعة هو اتفاق الحركات وليس اتفاق الصوامت فقد انتخبت كلمة من هذه المجموعة وجعلت نموذجًا يكون كالعلم على هذه المجموعة، لأنه يحتوي خصائص المجموعة البنائية وهذه الكلمة هي التي تسمى البناء أو الصيغة. ولقد اتخذ علماء العربية الجذر (ف/ع/ل) ومشتقاته لتقابل صوامته صوامت كل الكلمات، وذلك للوصول إلى بناء تجريدي تشترك فيه جميع أفراد المجموعة البنائية الواحدة، فالبناء (فَعَلَ) هو بناء تجريدي يدخل تحته أفراد- من حيث بناؤها- مثل (ذَهَبَ، جَلَسَ، قَعَدَ، وَزَنَ، أَكَلَ) كل هذه الأفعال تدخل في مجموعة واحدة هي البناء (فَعَلَ) .

ويعود اختيار هذا الجذر (ف/ع/ل) إلى عموم دلالته، وكان يمكن اختيار أي جذر آخر مثل (و/ع/د) أو (ط/ل/ب) أو (أ/خ/ذ) . ولكن بعض هذه الجذور لا يعين على الدرس فلها مشاكل صرفية متعلقة بالواو والهمزة، أما الجذر الآخر فهو ينقصه عموم الجذر (ف/ع/ ل) . ومن أجل هذه المشاكل الصرفية التي أشرنا إليها عدل في درس اللغة العبرية من الوزن (فَعَلَ) إلى الوزن (قطل) ، لأن فاء (فَعَلَ) لها أكثر من صورة صوتية.

والسؤال الآن هل للأبنية دلالات حقًا؟

ليس لهذه الأبنية دلالات إن كان القصد هو الدلالات المعجمية، ولكن لها دلالات وظيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت