فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 97

المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة، والمتقرر أن المصالح العامة هي الأحق بالتقديم، ولأن الاحتكار من الضرر العام، وفي الحديث (( لا ضرر ولا ضرار ) )والمتقرر أن الضرر يزال، فالمحتكر ظالم لنفسه ولإخوانه، فهو أناني جشع قد قتله الطمع، وعلى ولي الأمر إلزامه بالبيع كما يبيع الناس، وأن لا يمكنه من نفث سمومه في المستهلكين الضعفاء، والمقصود أن تعرف أن النهي عن الاحتكار من فروع هذه القاعدة الطيبة، أعني قاعدة سد الذرائع , والله أعلم.

ومنها:- قال في الفقه الإسلامي وأدلته (يجب شرعًا باتفاق الأئمة الأربعة قتل الجماعة بالواحد سدًا للذرائع، فلو لم يقتلوا لما أمكن تطبيق القصاص أصلًا، إذ يتخذ الاشتراك في القتل سببًا للتخلص من القصاص. ثم إن أكثر حالات القتل تتم على هذا النحو، فلا يوجد القتل عادة إلا على سبيل التعاون والاجتماع, وقد بادر الصحابة إلى تقدير هذا الأمر، فأفتوا بالقصاص الشامل, وأول حادثة حدثت هي في عهد عمر، وهي أن امرأة بمدينة صنعاء، غاب عنها زوجها، وترك عندها ابنًا له من غيرها، فاتخذت لنفسها خليلًا، فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله، فأبى، فامتنعت منه فطاوعها، فاجتمع على قتل الغلام خليل المرأة، ورجل آخر، والمرأة وخادمها، فقطعوه أعضاء وألقوا به في بئر, ثم ظهر الحادث وفشا بين الناس، فأخذ أمير اليمن خليل المرأة فاعترف، ثم اعترف الباقون، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: أن اقتلهم جميعًا، وقال:- والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا.) وخلاصة الفرع أنه لو أجتمع النفر الكثير على قتل الواحد، فإن الواجب قتلهم جميعا، وإيجاب القتل عليهم جميعا لسد ذريعة القتل.

ومنها:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن المعسر إن كانت موجوداته بقدر ديونه فإنه مباشرة يتم الحجر عليه، ولو لم يحكم الحاكم، لكن لا يكون نافذا إلا بحكم الحاكم، وللحاكم أن يبطل كل بيع بعد استواء الموجودات مع الديون، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو الأليق بالشرع، فإن المعسر قد يتصرف في بقية موجوداته تصرفا يضيع على أصحاب الحقوق حقوقهم، فلا يمكن من هذا التصرف، لأن حق أهل الديون قد تلعق بماله تعلقا يمنعه من التصرف فيه، فقلنا بمنعه من التصرف فيما بقي من ماله ولو لم يحكم الحاكم سدا لذريعة ضياع الحقوق على أصحابها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت