فهرس الكتاب
مقتضى تحريمه تحريم كل الوسائل التي توصل له، ومن هذه الوسائل التسمية بهذه الأسماء الأربعة، لأن نفيها يوجب التطير، فمنعت التسمية بها سدا لباب التطير المنهي عنه، والله أعلم.
ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز النوم قبل صلاة العشاء، أي فيما بين صلاة المغرب وبينها، في حق من تيقن أو غلب على ظنه أنه لن يستيقظ للصلاة مع الجماعة، وذلك لحديث أبي برزة:- وكان يكره النوم قبلها - أي صلاة العشاء - والحديث بعدها. والكراهة عند السلف محمولة على التحريم في الأعم الأغلب، ولأن هذا النوم ربما يكون ذريعة لتفويت الصلاة وإخراجها عن وقتها وما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع فحتى لا يتساهل الناس في أمر الصلاة نهوا عن ذلك، والله أعلم.
ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز جمع بهيمة الأنعام أو تفريقها خشية الصدقة، فمن كانت الخلطة توجب عليه ما لا يوجبه الانفراد فلا يجوز له الانفراد هروبا من الحق الواجب عليه، ومن كان الانفراد يوجب عليه ما لا يجوز الاختلاط فلا يجوز له الاختلاط مع غيره فرارا من الزكاة الواجبة في ماله، فمحافظة على شعيرة الزكاة، وحماية لحق الفقراء فيها، وسدا لباب الطمع، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة ) )وهذا أصل من أصول سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- تحريم الرشوة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش، وما ذلك إلا لحفظ النظام العام , وحتى تسلم للناس أمورهم، وحتى لا يقدم غير الأكفأ على الأكفأ، وحتى لا تتعطل معاملات الناس، وحتى يسد باب الطمع والجشع والظلم، وحتى لا يكون للنفوس الضعيفة مطمع في غير المخصص لها من ولي أمر البلاد، وحتى لا يظلم الضعيف، ولا يكون المال دولة بين الأغنياء منا، إلى غير ذلك من المفاسد والتي لا يحصيها على وجه التفصيل إلا الله تعالى فباب الرشوة مسدود كله، والعلة في سده تحقيق مبدأ سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- دل القرآن الكريم على أن الله فضل بعض النبيين على بعض كما قال تعالى {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ومع هذا وردت أحاديث صحيحة تنهى عن تفضيل بعض النبيين على بعض كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- بينما يهودي يعرض سلعته أُعطي بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه،