فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 97

قاعدة مبناها على سد الذرائع، وذلك أن فتح باب بيع الشيء المحرم وسيلة إلى طمع النفوس في ثمنه لما حرم عليها الانتفاع به أكلا وشربا، فلا أقل من بيعه وأكل ثمنه، وبيعه وشراؤه ذريعة إلى استعماله في الصورة المحرمة، فسد هذا الباب من باب سد الذرائع التي تفضي إلى الممنوع، وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه:- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ (( إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ) )فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ (( لَا هُوَ حَرَامٌ ) )ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ (( قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ) )وهذا من الأصول التي يبنى عليها القول بسد الذرائع، والله أعلم.

ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز لمن في المسجد الخروج بعد الأذان إلا لعذر شرعي ومسوغ مرعي، فالأذان يمنعه من الخروج، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن المؤذن أذن فقام رجل فخرج من المسجد فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج، فقال:- أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. والحديث في مسلم، وحمل الحديث على الكراهة حمل بعيد، لا سيما وأن الحديث فيه التصريح بأن من فعل هذا فقد عصى النبي صلى الله عليه وسلم والمعصية لا يوصف بها إلا من وقع في المحرم، ثم هذا فهم الراوي وتفسيره , والمتقرر أن تفسير الراوي مقدم على تفسير غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث، والمقصود أن المنع من الخروج إنما هو لسد ذريعة فوات صلاة الجماعة، والتشاغل عنها، والله أعلم.

ومنها:- القول الصحيح أنه لا تجوز تسمية الغلام بأفلح ولا نجيح، ولا يسار ولا رباح، وذلك لثبوت النهي عنه كما في قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول:- أثم هو؟ فيقول:- لا ) )والعلة في النهي هنا كما هو ظاهر اللفظ هي سد الذرائع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك سدا لذريعة الطيرة المحرمة، فإن من الناس من تكون عنده حساسية من بعض الألفاظ القبيحة، فإذا سمع أحدا يقول:- أعندك أفلح؟ فقال:- لا، فإن من النفوس من يتأثر بذلك، ويتخذه من باب التشاؤم المنهي عنه، وباب التطير محرم، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت