فهرس الكتاب
أراد جميع الحجاج أن ينزعوا بالدلال فيسغلبون السقاة على زمزم. فكان صلى الله عليه وسلم يترك الشيء الذي يرغب فيه خوفًا مما يترتب عليه، وهذا ما نسميه نحن:- سد الذرائع، وهو ترك الجائز مخافة الوقوع في الحرام. فقوله هذا من الأدلة التي يستدل بها على سد الذرائع.
ومنها:- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يعطي المسلم أخاه السيف مسلولا، قال أبو داود في سننه:- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا. وما ذلك إلا لسد ذريعة الأذى، ولسد ذريعة أن يحرك الشيطان يده نحو أخيه فيدفع السيف في بدنه، ولخشية أن يدفع من خلفه من أحد آخر، فيقع السيف على أخيه مسلولا فيؤذيه، ولخشية أن يسقط السيف من يده نحو أخيه فيحصل له الضرر والمهم أن هذا الحديث مبناه على سد الذرائع.
ومنها:- أنه لا يجوز ترك النار في البيت مشتعلة في الليل وأهل الدار نائمون، روى أبو داود في سننه بسنده من حديث ابن عمر قال:- لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون. يعني لا تتركوها مشتعلة، فاعملوا على إطفائها قبل أن تناموا , وهذا من أدلة سد الذرائع، لأنه نهى عن هذه الوسيلة من أجل أنها تؤدي إلى غاية ضارة أو يخشى أن تؤدي إلى غاية ضارة.
ومنها:- أنه لا يجوز للإنسان أن يدور بين المسلمين في السوق ولا في المسجد بسيف غير مغمود أو بسهام قد بدا نصالها لما في ذلك من الضرر الظاهر، فحتى لا يؤذي به نفسه ولا يؤذي به أحدا من المسلمين قلنا:- لا يجوز ذلك، قال البخاري في صحيحه:- حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد، ثنا أبو بردة بن عبد اللَّهِ، سمعت أبا بردة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (( من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها؛ لا يعقر بكفه مسلما ) )فقوله"لا يعقر به مسلما"أصل من أصول سد الذرائع، فكل ما من شأنه أن يؤذي أحدا من عباد الله في السوق أو في المسجد فالواجب إبعاده والله أعلم.
ومنها:- أن المتقرر في القواعد أن الشارع إذا حرم شيئا حرم ثمنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ ) )رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم، وهو