فهرس الكتاب
ومنها:- لقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من الدين، والأحاديث فيه معلومة منها أنه كان يقول في الصلاة (( اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ) )وعلل هذا بأن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف، وهذا أصل من أصول سد الذرائع، فكان يستعيذ من الدين لأن الدين سبب للكذب وإخلاف الوعد، كما هو حاصل ومشاهد في الناس اليوم، فتعتبر الاستعاذة من الدين من أصل سد الذرائع، لأنه في الغالب ما يفضي بصاحبه إلى الوقوع في الحرام من الكذب وإخلاف الوعد، وما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع، وعلى ذلك فالقول بكراهة الدين إلا للحاجة الملحة قول له حظ من النظر، والله أعلم.
ومنها:- ما في حديث أبي هريرة:- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الإماء. وقد قيل المراد بكسب الأمة جميع كسبها، وهو من باب سد الذرائع، لأنها لاتؤمن إذا ألزمت بالكسب أن تكسب بفرجها، فالمعنى أن لايجعل عليها خراج معلوم تؤديه كل يوم، فعلى هذا القول يكون هذا الحديث من الأحاديث التي يستدل بها على سد الذرائع.
ومنها:- أن المشروع للعبد أن لا يخالط أهل الأمراض المعدية، وأنه يطلب منه الابتعاد عنهم محافظة على الصحة، وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) )وقوله (( لا يورد ممرض على مصح ) )وهذا في العدوى الانتقالية بقدر الله تعالى، وأما العدوى الابتدائية فإنها منفية في الشرع، في قوله صلى الله عليه وسلم (( لا عدوى ولا طيرة ) )فالمنفي هنا إنما هو العدوى الابتدائية، والأحاديث الأخرى في العدوى الانتقالية، فلا تخلط بين الأمرين ويستفاد من هذا، أنه يجوز لولي الأمر الحجر على أصحاب الأمراض الخطيرة المعدية، كمرضى (الإيدز) ونحوه، لما في ذلك من حفظ صحة الناس، ولا يخفاك أن حفظ النفوس من الأصول التي جاء بها الإسلام، فالفرار من صاحب المرض المعدي، والحجر على أصحاب الأمراض الخطيرة مما يستدل له بقاعدة (سد الذرائع) والله أعلم.
ومنها:- أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى الناس وهو يستقون من بئر زمزم قال (( انزعوا يا بني عبد المطلب؛ فلولا أن يغلبكم الناس لنزعت معكم ) )فرغب أن يأخذ الدلو ويسقي نفسه ولكن خاف أن يأتي كل مسلم فيقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نزع بالدلو فأنا أنزع مثله، فإذا