فهرس الكتاب
ومنها:- القول الصحيح أنه يجوز مباشرة الحائض دون الفرج , وإنما المحرم جماعها , وهذا الجواز في حق من أمن على نفسه العنت , وأما من كان غير مالك لإربه فإن المباشرة عليه محرمة، لأنها ستفضي به عن يقين أو غلبة ظن إلى المحظور، والمتقرر أن ما أفضى إلى المحظور عن يقين أو غلبة ظن فإنه محظور. والله أعلم.
ومنها:- أن العبد إن نظر إلى حاله مقارنة بغيره في أمور الدنيا فلا ينبغي له أن ينظر إلا لمن هو أدنى منه، حتى لا يزدري نعمة الله تعالى عليه، وإن نظر إلى حاله مقارنة بغيرها في أمور الدين فلا ينظر إلا لمن هو أعلى منه، حتى يكون ذلك باعثا إلى النشاط والجد وترك الكسل والتواني، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم (( انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ, وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ, فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ ) )مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وهذا من النظر الصحيح الذي دلت عليه هذه القاعدة الطيبة، فإن من نظر إلى من هو أعلى منه في أمر الدنيا هانت عليه نعم الله عليه وازدراها وانتقصها وهذا محرم وما أفضى إلى الحرام فهو حرام.
ومنها:- أن الحق تحريم تعلم المنطق اليوناني الذي يتعلق بمسائل العقيدة والإلهيات، لما في تعلمه من الأخطار المحقة بعقيدة الأمة، ولما فيه من الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل، ولما فيه من القواعد المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول، ولأن الذين قرروا هذه القواعد الكفرية الفلسفية ليسوا على علم ولا على هدى من نور الكتاب والسنة، وقد حصل بسبب تعلمه المفاسد الكبيرة الكثيرة الخطيرة، والتي لا زلنا نعاني منها إلى عصرنا هذا، وقد نص جمع كبير من أهل السنة على حرمة تعلمه، من أجل هذه المفاسد، فسدا لذريعة فساد العقيدة، ومخالفة الأدلة، قلنا بأن تعلمه محرم، والله أعلم.
ومنها:- أن من الحكمة الكف عن قتل المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يظهر نفاقهم في العلن، فإن الأمور الباطنية لا يعلمها إلا الله تعالى، فلو فتح الشرع باب القتل بالمظنة لفسدت الأمور وكثر القتل، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكف عن قتل أهل النفاق ويقول (( أتريدون أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) )فهذا من باب سد الذرائع, وإغلاق لباب القتل بالظن، وحماية لجناب النفوس، وسدا لباب القدح في الدين، والله أعلم.