فهرس الكتاب
ومنها:- أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بقطع الشجرة التي كانت تحتها البيعة وأمر بإخفاء قبر دانيال سدا لذريعة الشرك والفتنة ونهى عن تعمد الصلاة في الأمكنة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل بها في سفره وقال:- أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد من أدركته الصلاة فيه فليصل وإلا فلا.
ومنها:- أن جمع القرآن إنما كان مبنيا على هذه القاعدة الكبيرة الطيبة، فقد جمع عثمان بن عفان رضي الله عنه الأمة على حرف واحد من الأحرف السبعة لئلا يكون اختلافهم فيها ذريعة إلى اختلافهم في القرآن ووافقه على ذلك الصحابة رضي الله عنهم.
ومنها:- ما قرره أهل السنة رحمهم الله تعالى من حرمة الخروج على الحكام، وذلك حماية للنفوس والأموال من التلف، ولحفظ الأمن وصد الأعداء وتقوية جانب المسلمين، واتحاد الصف واتفاق الكلمة، فنهى عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة وإن ظلموا وجاروا ما أقاموا الصلاة سدا لذريعة الفساد العظيم والشر الكبير بقتالهم كما هو الواقع فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم من الشرور أضعاف أضعاف ما هم عليه والأمة في تلك الشرور إلى الآن.
ومنها:- ما قرره خلفاء الإسلام على أهل الذمة من الشروط إن أحبوا المقام بين المسلمين فهذه الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمنت تمييزهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب والمجالس لئلا تفضي مشابهتهم للمسلمين في ذلك إلى معاملتهم معاملة المسلمين في الإكرام والاحترام ففي إلزامهم بتمييزهم عنهم سدا لهذه الذريعة.
ومنها:- منعه صلى الله عليه وسلم من بيع القلادة التي فيها خرز وذهب بذهب لئلا يتخذ ذريعة إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلا إذا ضم إلى أحدهما خرز أو نحوه، والحديث فيها معروف، والله أعلم.
ومنها:- أن الله تعالى لما حرم على أبينا الأكل من الشجرة، حرم عليه قربانها، بقوله {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} وتحريم القربان أبلغ من تحريم الأكل , فإن تحريم قربانها يدل على تحريم أكلها وزيادة فنهاه الله تعالى عن قربانها لأن القرب من المحرم ذريعة للوقوع فيه، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ومنها:- أن القول الصحيح جواز القبلة للصائم , إلا في حق من غلب على ظنه أنها تحرك شهوته تحريكا لا يستطيع دفعه، فتكون حراما في حقه من باب سد الذرائع.