فهرس الكتاب
ومنها:- أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله وأحب لمن صلى إلى عمود أو عود أو شجرة أن يجعله على أحد حاجبيه ولا يصمد له صمدا سدا لذريعة التشبه بالسجود لغير الله تعالى، إن صح الحديث في ذلك , فهو من باب سد الذرائع.
ومنها:- أنه صلى الله عليه وسلم أمر إن افتتح الإمام الصلاة جالسا أن يصلي من خلفه كلهم جلوس , ولو كانوا قادرين على القيام، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ) )متفق عليه، وما ذلك إلا لسد ذريعة التشبه بفارس والروم في قيامهم على ملوكهم وهم قعود.
ومنها:- أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لمن منع من حقه أن يأخذه إن كان سبب الحق ظاهرا معلوما للجميع، لأن أخذه لحقه حينئذ لا ينسب فيه إلى خيانة، وأما إن كان سبب الحق خفيا فإنه لا يجوز له أخذه، فقال لمن سأله عن ذلك (( أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك ) )ولأن ذلك ذريعة إلى إساءة الظن به ونسبته إلى الخيانة ولا يمكنه أن يحتج عن نفسه ويقيم عذره مع أن ذلك أيضا ذريعة إلى أن لا يقتصر على قدر الحق وصفته فإن النفوس لا تقتصر في الاستيفاء غالبا على قدر الحق.
ومنها:- أن الشارع سلط الشريك على انتزاع الشقص المشفوع من يد المشتري سدا لذريعة المفسدة الناشئة من الشركة والمخالطة بحسب الإمكان وقبل البيع ليس أحدهما أولى بانتزاع نصيب شريكه من الآخر فإذا رغب عنه وعرضه للبيع كان شريكه أحق به لما فيه من إزالة الضرر عنه وعدم تضرره هو فإنه يأخذه بالثمن الذي يأخذه به الأجنبي ولهذا كان الحق: أنه لا يحل الاحتيال لإسقاط الشفعة ولا تسقط بالاحتيال فإن الاحتيال على إسقاطها يعود على الحكمة التي شرعت لها بالنقض والإبطال، وفي الحديث:- أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم. فباب الشفعة في الفقه الإسلامي راجع إلى سد الذريعة , وهي ذريعة تضرر الشريك بدخول غير شريكه معه.
ومنها:- أن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم وإفراد يوم الجمعة لئلا يتخذ ذريعة إلى الابتداع في الدين بتخصيص زمان لم يخصه الشارع بالعبادة، قال صلى الله عليه وسلم (( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين سائر الأيام ولا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين سائر الليالي ) )متفق عليه