فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 97

الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ. وقال عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى (لَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ حَتَّى يُمْسِكَ عَنْ بَعْضِ مَا سَمِعَ) وقال ابن مسعود رضي الله عنه:- مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً. فلا بد من الانتباه لهذا الأمر، فإن بعض الناس يحدث القوم بكل حديث سمعه , من غير تمييز ولا تعقل , وهذا غلط بل لا بد أن يختار لكل قوم من الحديث ما يتناسب مع عقولهم، وإن من الحكمة الإمساك عن بعض الحديث عن بعض العامة وصغار الطلبة ممن لا يحتمل عقله نوع هذا الحديث، ولذلك كان السلف رحمهم الله تعالى يحرصون على تقسيم الحلقات للمتعلمين، فحلقة لصغار الطلبة , وحلقة للمتوسطين، وحلقة للمنتهين, ويعطون كل أفراد حلقة ما يناسبهم من العلم، حتى لا تختلط عليهم المسائل , ولا ينبو بهم الفهم، وهذا من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، والله أعلم.

ومنها:- أن أهل السنة رحمهم الله تعالى قد قرروا في كتب العقيدة أن الواجب الكف عن ما شجر بين بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأن الأسلم، بل الواجب أن لا نعمل فيه ألسنتنا وأن لا نبحث فيه، ولا نقلب فيه صفحات التاريخ، مع الاعتقاد الجازم أنهم كانوا فيه مجتهدين فالمصيب له أجران، والمخطئ له أجر واحد، فأهل السنة لم يختلفوا في قضية الكلام فيما جرى بين الصحابة، بل موقفهم فيه واضح؛ وتحريره: أن ذكر ما جرى بين الصحابة على وجه التاريخ دون طعن على أحد منهم هذا مكروه عندهم، لأنه لا عمل تحته، ويخاف أن يجر صاحبه إلى المحذور فنهيهم عنه من باب سد الذرائع، وهذا وجيه من الناحية الشرعية والعقلية، فلا يشك شاك أن الإنسان لو كف عن عمل لا ينفعه، وقد يضره دل كفه على كمال عقله وتورعه لدينه، وأن فعله له يدل على ضعف في عقله، وقلة احتياطه لدينه، فسد أهل السنة البحث في هذا الباب حتى لا يكون سببا للقدح في الصحابة أو إساءة الظن فيهم، أو الكلام بما لا ينبغي في أحد منهم، فانظر كيف تأثير العمل بهذه القاعدة المباركة الطيبة، وكيف يسد عن الأمة أبواب الشر والبلاء، فالحمد الله تعالى على فهمها واعتمادها والهداية لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت