فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 97

حتى يكون قاطعا لمادة الفساد من التبرج والسفور والمعاكسات، والخطأ حاصل من الجميع لكن لا يجوز أن يقضى على الخير كله من أجل خطأ حصل من بعض الأفراد، بل وإنني أناشد أن لا يعطى صاحب السوق ترخيصا لفتح سوقه إلا ويشترط عليه أن لا يمنع رجال الحسبة من دخوله فيكون السماح لهم بالدخول والإنكار من جملة الشروط الأساسية لافتتاح السوق، وأقسم بالله العظيم إن في ذلك من الخير ما لا يحصى، وفيه من البركة التي تعود على الأفراد والمجتمع بأسره ما لا يحصى، وأقسم بالله العظيم أن في منعهم من دخول الأسواق من الشر والبلاء على الأمة ما لا يحصى، فهذه كلمة حق نقولها في وقت كثر فيه الكلام على الهيئات وأريد بها الشر، وأريد إبعاد رجالاتها عن الساحة، لما حقق الله تعالى بهم من الخير والبركة والمصالح، ودفع بهم من الفحشاء والسوء الشيء الكثير، فإعمالا لقاعدة سد الذرائع نقول:- لا يجوز منع رجال الهيئة من دخول الأسواق العامة التي يختلط فيه الذكور بالإناث، وقد حدثني بعض من هداه الله تعالى من معاكسات النساء بأنهم كانوا يقصدون الأسواق التي لا يسمح للهيئة بالدخول فيها، لأنهم يجدونها مرتعا خصبا لاصطياد فريستهم من النساء بلا تعب ولا مخالفة ولا مراقبة، وهذا يؤكد على ما قلته في هذا الأمر، والله أعلم.

ومنها:- الميسر كله حرام، بكل صوره ومختلف أشكاله، قال تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فالميسر كله حرام، لا يحل منه شيء، والعلة في تحريمه أنه ذريعة لأكل أموال الناس بالباطل، وقد تقرر عندنا أن كل ذريعة تفضي إلى هلاك المال في غير وجه حق فهي محرمة، ويدخل تحت الميسر تحريم ما يسمى بمسابقة اليانصيب، ويدخل فيها المسابقات التي يكون العوض من الطرفين جميعا، ويكون المتسابق فيه دائر بين الغرم والغنم، فهذا كله من الميسر المحرم، لأنه من أكل المال بالباطل، والمتقرر عندنا أن كل مغالبة مبنية على المخاطرة فهي حرام وميسر، إلا في الخف والنصل والحافر، لحديث (( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ) )ويدخل فيها جميع أنواع التأمين التجاري، على مختلف أنواعه وتباين أشكاله، وأما التأمين التعاوني فالقول الصحيح فيه أنه لا بأس به، ولا ينبغي التسهيل في هذه الأمور لأن الناس لا يقفون عند منتهى فيها، فالقول بسد الذريعة يقضي علينا القول بتحريم كل مغالبة مبنية على المخاطرة , محافظة على المال، وحماية له من العبث المفضي إلى هلاكه وضياعه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت