فهرس الكتاب
البلاء أو رفعه. والذي أرى في هذه المسألة: هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها سدًا لذريعة الشرك، وحسمًا لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتمادًا عليه واكتفاءً بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلاشك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم، وعما اشتبه أمره. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ) )وقال صلى الله عليه وسلم (( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ ) )ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان؛ فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه: إنه من المشتبهات، فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة، البعيد عن الشبهة. هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعًا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه؛ إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم) فالمنع هنا من لبس هذه الأسورة النحاسية ممنوع لسد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- لقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في سلام الرجل على المرأة، والقول الصحيح إن شاء الله تعالى هو أنه إن سلم عليهن مجتمعات في مكان فلا حرج، قالت أسماء بنت يزيد:- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم وأشار عبد الحميد بيده. وإن كانت المرأة منفردة، فلا يخلو:- إما أن تكون من القواعد، وإما أن تكون شابة، فإن كانت من القواعد فلا حرج، وأما إن كانت شابة فالأسلم للمرء في دينه ألا يسلم عليها، ولا ترد عليه، خوفا من ثوران داعي الفتنة، وسدا لذريعة التعلق بها، والله أعلم.
ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز للمرأة التي هي حامل من الزنا أن تسقط جنينها، بل يلزمها أن تبقيه إلى أن تلده، ولا يجوز لها التعرض له قال الله تبارك وتعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا تتحمل نفس وزر غيرها مما لم يكن لها يد في كسبه أو التسبب فيه، ولا مسوغ في الشرع للتضحية بحياة بريء من أجل ذنب اقترفه غيره، والمعروف أن أول شيء تفكر فيه الزانية هو التخلص من هذا الحمل الذي يعرضها للفضيحة والعار والشنار، ولما رواه مسلم عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه قال: