فهرس الكتاب
فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني. وأنه ردها، فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى قال (( إما لا فاذهبي حتى تلدي ) )فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، وقالت: هذا وقد ولدته، قال (( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ) )فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها, وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها، فقال (( مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) )ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت. فهذه الواقعة تبين مدى اهتمام الشريعة الإسلامية بذلك الجنين حيث أخر النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحد على أمه حفاظا على حياته، ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بأن يولد الولد بل رد أمه مرة أخرى لترضعه حتى يعتمد على نفسه، ثم دفع به إلى من يقوم بتربيته ورعايته , ولقد أجمع الفقهاء على تأخير إقامة الحد على الحامل حتى تلد وليدها وترضعه استدلالا بهذا الحديث، ولأن في القول بجواز إسقاط الزانية حملها المتكون من الزنا مناقضة صريحة لما تقضي به قاعدة سد الذرائع، وذلك لأن من أهم العقبات المانعة للمرأة من ارتكاب الزنا نشوء الحمل الذي يعرضها للفضيحة والعقاب، فإذا زالت عن طريقها هذه العقبة كان ذلك تشجيعا لها لارتكاب الفاحشة، وهذا بلا شك مخالف لمقاصد الشريعة التي من أهدافها حفظ الكليات الخمس فيكون الإجهاض في هذه الحالة من أسباب ارتكاب الفاحشة، وارتكاب الفاحشة حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام، فلهذا حرمت الشريعة الإسلامية الإجهاض، سواء كان الحمل عن طريق شرعي كالنكاح أو بطريق غير شرعي من سفاح والله أعلم.
ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز الوقوف على الديار التي نزل العذاب من الله تعالى على أهلها إلا في حال كون الإنسان باكيا، معتبرا بما حصل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وعلل النهي عن ذلك بأن لا يصيب الداخل بغير هذا الشرط ما أصاب القوم المعذبين، وهو تعليل بسد الذرائع، فعن ابن عمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لأصْحَابِهِ يعْني لَمَّا وَصَلُوا الحِجْرَ - دِيَارَ ثَمُودَ - (( لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إِلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإنْ لَمْ تَكُونُوا