فهرس الكتاب
بَاكِينَ، فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أصَابَهُمْ )) متفقٌ عَلَيْهِ، وفي روايةٍ قَالَ: لَمَّا مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالحِجْرِ، قَالَ (( لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ، أنْ يُصِيبَكُمْ مَا أصَابَهُمْ، إِلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ) )ثُمَّ قَنَّع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رَأسَهُ وأسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أجَازَ الوَادِي ... وعليه:- فلا يجوز البتة أن تجعل هذه الديار التي عذب أهلها مكانا للسياحة العامة، ومحلا للاستمتاع والفرجة، لأنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل في ذلك الدخول في الأهرامات، أو زيارة مواضعها استمتاعا وأنسا وسياحة، أو الدخول على ديار ثمود، أو الدخول في ديار أصحاب الأخدود، ونحو هذه الديار، فإن الدخول في ديارهم ممنوع شرعا إلا في حال كون العبد باكيا متضرعا إلى الله تعالى أن لا يصيبه ما أصابهم، ولا حق لأحد أن يخالف الأمر الشرعي بحجة النزهة والاستمتاع والفرجة وإحياء الآثار أو السياحة في البلد، فكل ذلك من تحليل الحرام وتجويز مخالفة الشريعة، فالحذر الحذر، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وأما العبرة في الناجي، كيف نجا، والحديث وإن كان قد ورد في ديار ثمود، إلا أن المتقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، والمتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين، والله أعلم.
ومنها:- القول الصحيح أن الزوجة التي أسلمت وطمعت في إسلام زوجها الذي ظل كافرًا بعدها بأن لا تمكنه من الوطء ولا تساكنه في خلوة سدا لذرائع الفساد، وهي زوجته ما دامت في العدة وتدعوه إلى الإسلام، وتكون معه كأم حكيم مع عكرمة كلما دعاها إلى الفراش وهما باليمن تأبى وتقول أنت كافر وأنا مسلمة فقال: إن أمرًا منعك مني لأمر كبير، كما روى ذلك ابن مردويه والدارقطني والحاكم وإن لم يسلم حتى خرجت من العدة فإن شاءت تزوجت، وإن أحبت انتظرته بشرط عدم ملامسته لها المجمع على تحريمه , والله أعلم.
ومنها:- القول الحق الذي نقل بعض أهل العلم الإجماع عليه هو حرمة تتبع الرخص، لما في ذلك من إحياء شهوات النفوس، ولما فيه من جمع الأقوال الشاذة المخالفة للأدلة، ولما في ذلك من فتح أبواب الشر والفساد، ولما فيه من تسخير الدين لنيل مبتغى النفوس، والحق أنه لا يتحقق إيمان العبد