فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 97

السلطان، وذلك لأن الدخول على السلطان فتنة عظيمة قد تجر إلى السكوت عن أخطائه، أو الركون إليه فيما يفعله من الظلم، أو تسويغ ما لا يجوز له شرعا، وقد يجر ذلك إلى سقوط هيبة العالم عند السلطان، وذهاب هيبة العلم من قلبه، وناهيك عن تسلط السلطان إن ذهبت هيبة العلماء من قلبه، وقد يكون الدخول عليه سببا لقبول شيء من أعطياته للعالم، فتكون له على أهل العلم منة، بها يقرر ما يشاء مما يخالف الشرع بلا خوف ولا وجل من أهل العلم، فإن من وقف عند أبواب السلاطين افتتن، فلا أسلم للعالم خاصة من مجانبة السلطان إلا في الضرورة أو الحاجة الملحة، لغيره لا له، فالعالم لا يزال ذا هيبة عند السلطان ما لم يطأ البساط أو يأخذ المال, والتاريخ فيه عبر وشواهد على أن سد الذريعة في هذه المسألة هو الذي ينبغي للعالم أن يعمل به، فلسد ذرائع الفساد نقول:- الأسلم للعالم أن يبتعد عن أبواب السلاطين ما استطاع إلى ذلك سبيلا, والله أعلم.

ومنها:- قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه لا يجوز للمسلم له في عقد السلم أن يبيع المسلم فيه قبل قبضه إلا بما اشتراه به من الثمن فقط، وذلك سدا لذريعة أن يربح فيما لا يدخل في ضمانه قاله أبو العباس رحمه الله تعالى.

ومنها:- قرر جمع من أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه لا يجوز إبقاء آنية الذهب والفضة في البيت على هيئتها، إلا إن كسرت وأخرجت عن كونها آنية إلى قطع ذهب وفضة، وذلك سدا لذريعة استعمالها فيما يستقبل من الزمان، فإن النفوس قد تضعف عن تطبيق الحكم، ويزين لها الشيطان الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، فسدا لذريعة استعمالها قرروا أنه لا يجوز اتخاذها، والله أعلم.

ومنها:- منع الفقهاء رحمهم الله تعالى في عقد السلم اشتراط الأجود أو الأردأ، لأنه هذا الشرط يفضي إلى التنازع والاختلاف والمخاصمة، لأنه ما من أجود إلا وفيه أجود منه، ولا أردأ إلا وفيه أردأ منه، فلما كان اشتراط الأجود والأردأ يفضي إلى فساد أخوة الإيمان لإفضائه إلى النزاع والخصام منعه الفقهاء رحمهم الله تعالى سدا للذرائع، والله أعلم.

ومنها:- لقد منع أهل العلم رحمهم الله تعالى كثرة الخوض في باب القدر، وما ذلك إلا لأن كثرة الخوض فيه والتعمق فيما لا دليل عليه، وكثرة طرح الأسئلة التي ما أنزل الله تعالى من سلطان مما يفضي بالعبد إلى كثرة الحيرة والشكوك في هذا الباب، أو التكذيب أحيانا كثيرة بشيء من مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت