فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 97

القدر، فلا يجوز الخوض في باب القدر والتنطع والتعمق فيه لأنه يفضي في الغالب إلى ما لا تحمد عقباه، فيمنع ذلك من باب سد الذرائع، والله أعلم.

ومنها:- قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه لا يجوز ركوب البحر حال هيجانه واضطرابه وشدة الريح، خوفا من الهلاك، وذهاب النفوس، وحصول الضرر، فمنعوه من باب سد الذرائع، والله أعلم.

ومنها:- القول الصحيح منع الجماعة الثانية إن كانت مقصودة، أعني إقامة جماعة ثانية في مسجد الحي، لا في مسجد السفر، فالأصل هو وجوب حضور الجماعة الأولى، ولا يجوز إقامة الجماعة الثانية إن كان يراد بها التحرر عن الجماعة الأولى، وأما ما كان عرضا بلا قصد فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، ولكن المقصود أن تقام جماعة ثانية في مسجد الحي من باب المضارة بالجماعة الأولى أو بعض أهل الحي لا يريد أن يصلي خلف بعض، فالجماعة الثانية هذه لا تجوز، لأنها من الإحداث في الدين، ولأنها ستكون سببا في الفرقة والتعصب، واختلاف القلوب، وفساد أخوة الإيمان، وتبعثر الصف الإسلامي، وذهاب الريح، كما قال تعالى {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا} فسدا لذلك كله نقول:- لا تجوز إقامة جماعة ثانية في مسجد الحي، وأعني بها الجماعة المقصودة الدائمة، لا الجماعة العارضة، وكان الإمام مالك رحمه الله عليه ومن وافقه من السلف يشددون في الجماعة الثانية من باب سد الذرائع، ومن أصول المالكية سد الذريعة؛ لأن عصورهم كان فيها أهل بدع وأهواء يتخلفون عن جماعة أهل السنة ويحدثون الجماعة الثانية فخشي أن يفتح لأهل البدع والأهواء ما يفعلونه من التخلف عن الجماعة واستحداث جماعة ثانية حتى تكون شعارًا لهم، قالوا: ولأنه لو حدثت الجماعة الثانية لتقاعس الناس عن الجماعة الأولى والله أعلم.

ومنها:- قال صاحب زاد المستقنع في مبحث ما لا يجب على العاقلة تحمله من الدية قال رحمه الله [ولا اعترافًا لم تصدقه به] يعني لو اعترف بجناية وقال: أنا قتلت فلانًا خطأً، والعاقلة لا تصدقه بهذا قالوا: إنه لا تحمل العاقلة هذا الاعتراف الذي تنكره، إذا كان لإنكارها وجه؛ لأنه قد يتواطأ هذا الشخص مع أولياء المقتول، في أنه يضغط على جماعته وقرابته وقبيلته، ثم يقتسم ذلك بينه وبين من يدعي زورًا وكذبًا أنه اعتدى على صاحبهم أو سفك دمه، وهذا من باب سد الذرائع، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت