فهرس الكتاب
ومنها:- القول الحق أنه لا يجوز تمثيل الأنبياء في وسائل الإعلام في المسلسلات والقصص التاريخية هذا لا يجوز البتة، لما فيه من المفاسد الكثيرة، فيمنع سدا لذريعة الفساد، فمن مفاسده:- تشكيك المؤمنين في عقائدهم، وتبديد ما وقر في نفوسهم من تمجيد هذه المثل العليا، إذ أنهم قبل رؤية هذه المشاهد يؤمنون حقا بعظمة الأنبياء ورسالتهم، ويتمثلونهم حقا في أكمل مراتب الإنسانية وأرفع ذراها , إذا هم بعد العرض قد هانت في نفوسهم تلك الشخصيات الكريمة، وهبطت من أعلى درجاتها إلى منازل العامة والأخلاط، وقد تقمصهم الممثلون في صور وأشكال مصطنعة مما يتقلص معه ظل الدين والأخلاق، ومن هذه المفاسد:- إثارة الجدل والمناقشة والنقد والتعليق حول هذه الشخصيات الكريمة وممثليها من أهل الفن والمسرح تارة، ومن النظارة تارة أخرى، وها نحن أولا نرى صفحات للفن والمسرح ومجادلات في التعليق والنقد، وأنبياء الله ورسله مثل كلام الله عز وجل، فوق النقد والتعليق. ومن هذه المفاسد:- التهاب المشاعر، وتحزب الطوائف، ونشوب الخصام والقتال بين أهل الأديان كما وقع بين المسلم واليهودي في العصر النبوي، وما أحوجنا إلى الأمن والاستقرار وإطفاء الفتن وتسكينها لا إثارتها وإشعالها, ومن هذه المفاسد:- الكذب على الله ورسله؛ لأن التمثيل أو التخييل ليسا إلا ترجمة للأحوال والأقوال والحركات والسكنات، ومهما يكن فيهما من دقة وإتقان فلا مناص من زيادة أو نقصان، وذلك يجر طوعا أو كرها إلى الكذب والضلال، والكذب على الأنبياء كذب على الله تعالى، وهو محرم، وما أفضى إلى الحرام فهو حرام ومن هذه المفاسد:- أنه قد يتقمص شخصية النبي من لا خلاق له من العلم والدين، وممن يخرج في مسلسلات أخرى في دور من ذهب حياؤه وقل دينه، وعاشر بالحرام، ونحو ذلك، أفهذا بالله عليك يصلح للقيام بدور نبي؟ ومن هذه المفاسد:- أن تمثيل دور الأنبياء من بعض الممثلين يوجب انطباع صورة هذا الممثل في أذهان الناس عند ذكر اسم النبي الذي تقمص شخصيته، وهذا أمر محسوس ومجرب، فإنه قد حدثني البعض أنه إن قرأ عن خالد بن الوليد فإنه لا ينطبع في ذهنه إلا صورة الممثل الفلاني الذي كان رآه في بعض المسلسلات يمثل على أنه هو خالد بن الوليد، ويقول لي:- وإني أريد أن أخرج هذه الصورة من ذهني إلا أنني لم أقدر، فما إن يذكر اسم خالد ابن الوليد إلا وتأتي مباشرة في ذهني هذه الصورة، فكيف والحال أنه مثل دور نبي من الأنبياء، فلا والله، إنه فعل محرم، ووالله إنه لمحرم، ووالله إنه