فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 97

لا واسطة عنده، ومن المفاسد:- مخالفة التعاميم والأنظمة الصادرة عن ولي الأمر لأن هذه الشفاعات السيئة إنما يراد بالكثير منها تجاوز النظام، ومخالفة التعاميم، وطاعة ولي الأمر واجبة، إلا في معصية الله، فكيف إن خولف ولي الأمر بالمعصية؟ لا شك أنه أعظم إثما وأكبر جرما، ومن المفاسد:- المداهنة فيما يجب وارتكاب ما لا يجوز من أجل رد هذه الشفاعة، لأن كثيرا من هذه الشفاعات السيئة إنما هي مبينة على المصالح المتبادلة، كما يقول العامة (لا يخدم بخيل) يعني:- سأشفع لك فيما يخصك في دائرة عملي على أن تشفع لي فيما يخصني في دائرة عملك، وهذا موجب للفساد وجالب للضرر العام على الأمة، والمفاسد كثيرة، فمن أجل ذلك حرمها الله تعالى بنص القرآن، كما ذكرنا في الآية السابقة، فالمرجو من ولاة الأمر وفقهم الله تعالى لكل خير الانتباه لمثل هذه الشفاعات السيئة والقضاء عليها في مهدها، ومعرفة من يتعامل بها ومعاقبته العقوبة البليغة التي تردعه وأمثاله عن معاودة مثل هذا الفعل المشين القبيح، والله المستعان.

ومنها:- إن الاتجار بالمخدرات بيعًا وشراء وتهريبًا وتسويقًا أمر حرام كحرمة تناول المخدرات لأن الوسائل في الشريعة تأخذ حكم المقاصد، ويجب سد الذرائع إلى المحرمات بمختلف الإمكانات والطاقات؛ لأن التاجر يسهِّل رواج المخدرات وتعاطيها، فيكون الثمن حرامًا، والمال سُحْتًا، والعمل ضلالًا، والاتجار بها إعانة على المعصية، والبيع باطل، قال الله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ويكون النهي عن بيع الخمر والحكم ببطلانه شاملًا المخدرات لما في ذلك من الإعانة على المعصية، والتواطؤ على إفساد الناشئة والأمة، وتدمير أخلاقها وقيمها وتخريب اقتصادها وإضعافها أمام غيرها, ويكون الربح التجاري المغري سببًا واضحًا في التآمر على وجود الأمة وضعضعة كيانها وتحطيم جهود أبنائها، وخيانتها، والإسهام في تخلفها وهزِّ بنيتها.

ومنها:- لو شهد في مجلس الحاكم دون أربعة من الرجال بزنا أحد الناس يقام عليهم الحد في الأظهر , وذلك لأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أقام الحد على الثلاثة الذي شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا رضي الله عنه كما ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه , ولم يخالفه أحد من الصحابة رضوان الله عليهم ولئلا يتخذ الناس صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس ولا يقام عليهم الحد فهو من باب سد الذرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت