فهرس الكتاب
قبل من أخذها، لكن لو علم أن غيره قد شهد عليها وقد عرف أنها معه، فإن هذا الإشهاد أدعى إلى الاعتراف بها، وأدائها إلى أصحابها، فالإشهاد على اللقطة مبدؤه حفظ المال على صاحبه وسد ذريعة كتمانه، والله أعلم.
ومنها:- لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التحديث بالرؤيا المزعجة، والتي يكرهها الرائي، والحديث في النهي عنها معروف، وما ذلك إلا لسد ذريعة انقلاب الرؤيا من عالم المنامات إلى عالم الحقيقة المشاهدة، لأن الرؤيا على جناح طائر، فإن أولت وقعت، فسدا لذريعة وقوع الأمر بالمكروه بالمسلم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحديث بما يكره من الرؤى، والله أعلم.
ومنها:- أننا قررنا في كتابنا (الإفادة الشرعية في المسائل الطبية) حكم الاستنساخ البشري، وبينا أنه محرم من أوجه كثيرة، والذي يخصنا هنا هو تفريع التحريم على قاعدة سد الذرائع، فقلت هناك (إنه قد تقرر شرعًا أن سد الذرائع المفضية إلى الممنوع أصل من أصول هذا الدين الحنيف فأي وسيلة تفضي إلى الوقوع في الحرام فإنها حرام, والاستنساخ البشري يفضي إلى استئجار الأرحام وهو حرام , ويفضي إلى ضياع النسب وهو حرام ويفضي إلى إهانة الإنسان وهو حرام ويفضي إلى ترك التزوج وليس ترك الزواج من دين الإسلام في شيء ويفضي إلى تعطيل النفقة الواجبة لأن هؤلاء المستنسخين لا يعرفون لهم أبًا ولا أمًا, فمن الذي سينفق عليهم, وهذا وقوع في إهمالهم وعدم وجود من يراعيهم ولا يتفطن لأحوالهم فيبقون همجًا رعاعًا عالة على المجتمع وهذا كله لا يجوز, ويفضي أيضًا إلى الانتساب لغير الأب وهو محرم التحريم القاطع في شريعتنا ويفضي أيضًا إلى انقطاع العلائق بين الأصول والفروع فلا تراحم ولا توادد ولا شفقة ولا إحسان, ويفضي أيضًا إلى تفكك المجتمع لنشؤ شريحة فيه لا يعرفون لهم أبًا ولا أمًا, وهذا يفضي إلى تصدع نواة المجتمع الإسلامي ووهنه وضعفه وذهاب هيبته وكلمته, ويفضي أيضًا إلى تعطيل المواريث أو إعطائها من لا يستحقها شرعًا ويفضي إلى انتهاك حرمة المرأة وإهانتها وكشف عورتها لزرع هذه اللقيحات فيها ويفضي إلى افتتان العقول الضعيفة في شأن انفراد الله تعالى بالخلق والإيجاد فهذه بعض ما يفضي له الاستنساخ البشري وحيث كان يفضي إلى هذه الأشياء فلاشك حينئذٍ في تحريمه التحريم المؤكد القاطع) ومن أراد النظر في بقية الأوجه فلينظرها هناك. والله أعلم.