فهرس الكتاب
ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تدرس في تخصص تكون عاقبة وظيفتها بعد إنهاء الدراسة في مكان لا يحل لها البقاء فيه، كالدراسة التي تخرجها مرشدة سياحية، أو الدراسة التي تخرجها سكرتيرة، ونحو ذلك، فما كان مفض بها إلى مثل هذه النهاية الممنوعة شرعا فإنه ممنوع في الشرع من باب سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- لا جرم أن المتقرر في التجارات أن الأصل فيها الحل والإباحة، إلا ما ورد الدليل بمنعه ولكن بناء على أصل سد الذرائع نقول:- لا يجوز للعبد أن يتاجر بافتتاح وكالة سفريات، وذلك لأنه يغلب على الظن أن هذه الوكالة ستكون سببا لنقل الناس إلى البلاد الكفرية التي يعاقرون فيها شرب الخمور والفواحش، ولا يسلم في الغالب مثل هذه الوكالات من أن تكون من الأسباب المعينة لأهل الشر والفساد على تيسير أمورهم، وقد قال الله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} وكما حرم أهل العلم بيع العصير لمن يتخذه خمرا، وكما حرموا بيع السلاح في الفتنة، ولا حجة لصاحب الوكالة أن يقول:- أنا لا أجزم أنه سيرتكب الفساد في تلك البلاد، لأننا سنقول:- هذا تخف وراء النوايا الحسنة التي لا يساعدها ظاهر الحال، والأمر دائر مع غلبة الظن، فمن غلب على الظن أنه لا يريد تلك البلاد إلا لمعاقرة الفساد بأنواعه فإن هذه الوكالة لا يجوز لها إعانته على تلك السفرة، لأن ما سيرتكبه من الإثم عقوبته عليه، وعلى كل من أعانه على الوصول إليه، والأسلم ترك المتاجرة في هذه الوكالات، لأن الأعم الأغلب فيها أنها لا يرتادها إلا من يريد بالسفر ما لا يرضي الله تعالى، ولا أعني أنني أشكك في المجتمع، بل هذه الحقيقة، وليست مجرد شك، ولو اطلعت على أحوال هذه الوكالات في الإجازات لأمسكت رأسك من الهم، ولضاق صدرك ممن يهربون من بلاد الإسلام ومحافظتها إلى البلاد الإباحية الكافرة باسم السياحة، وهي كلمة تخفي وراءها قلة الحياء وضياع الصلوات عند الكثير، وخلع الحجاب ومخالطة الأخدان، وارتكاب الذنوب والآثام عند الكثير، مع أن السفر إلى بلاد الكفر أصلا ممنوع إلا بشروط قد ذكرناها سابقا، وليس منها مجرد السياحة والاطلاع على جمال الطبيعة، فلينتبه أصحاب هذه الوكالات من هذا الأمر، فإنهم إن يسروا أمور الحرام فهم في حكم الشرع متعاونون مع صاحب المنكر، وباب الأرزاق أوسع من أن يضطر المسلم إلى الكسب من هذه التجارات المشبوهة، والله أعلم.