فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد والصلاة والسلام على رسوله المجاهد أما بعد:
من هي حفيدة صفية؟
إن هذه الحفيدة من حفيدات صفية تكبر الحفيدات الأخريات بعض الشيء، تبدأ قصتها عندما تزوجت ذلك البطل الهمام الذي كان سببًا في وصول كثير من شباب الأمة إلى بلاد الأفغان بعد الله عز وجل , تزوجت في بيت شبه خالي من الأثاث وفقر شديد , فقد كان هذا البيت الذي أسس على طاعة الله مدرسة لشباب المنطقة , يتخرجون منه ليباشروا العمل في بلاد الأفغان مع إخوانهم المجاهدين , فقد كان الزوج إمامًا وخطيبًا لأحد مساجد المنطقة , وكان حافظًا لكتاب الله , شديد الورع والتقى , يصدع بالحق ولا يداهن في دين الله لا يخشى في الله لومة لائم , ففي يوم من الأيام أتاه أحد عملاء السلطة قائلًا له لماذا لا تدعُ في خطبك لحاكم هذا البلد , فأجابه هذا الزوج إجابة الواثق بالله قائلًا (أنا لا أدعُ لطاغوت) , فحاول إغراءه بالمال فرفض الشيخ رفضًا قاطعًا , وقد كان هذا الشيخ قد اعتاد على سجون هذا البلد (حتى أن احد العملاء قال له ساخرًا يا أبا فلان أظن أن مقاس قدمك قد عاد إلى حجمه الطبيعي يقصد بذلك أن بقاؤه خارج السجن قد طال) .
... هاجرت الزوجة مع زوجها قاصدين أفغانستان ولكن لم يكن هناك مجالًا لدخول النساء فبقيت الزوجة في باكستان , وكانت تصبر على غيابه الطويل عنها وتدفعه إلى الجهاد دفعًا , وكم كانت تخفف عنه الآلام والأحزان التي يتعرض لها من فقد إخوانه في الجهاد الأفغاني ,وخاصة عندما قتل الشيخ عبد الله عزام , وكانت مثلًا للزوجة الصالحة والأخت الناصحة فقد كانت بلسمًا لجراح الأخوات , تصبرهن وتعظهن وتواسيهن , حتى قدر الله أن عادت الزوجة مع زوجها إلى بلدها , وكان بيتها مليئًا بالضيوف من المهاجرين , وكان أحد هؤلاء الضيوف هو الشيخ أبو مصعب الزرقاوي"تقبله الله"وهو في طريقه إلى أفغانستان , وكانت الزوجة الصالحة المجاهدة لا تملّ من إكرام ضيوف زوجها وخدمتهم والسهر على راحتهم , وقدر الله أن يؤسر عدد من الأخوة وهم في طريقهم إلى أفغانستان فاستدل كلاب المباحث إلى ذلك الأسد الضرغام فاعتقلوه وبقي في