الصفحة 8 من 19

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد والصلاة والسلام على رسوله المجاهد أما بعد:

من هي حفيدة صفية؟ إنها تلك الفتاة الحديثة السن التي لم يمر على التزامها الوقت الطويل , إن رأيتها حمدت الله أن جعل من نساء عصرنا من تشبه الصحابيات رضوان الله عليهن , كل ما يشغل بالها هو نصرة دينها , فكانت هي المجاهدة الشديدة في الحق التي لا تخشى في الله لومة لائم , فكم كنت أحب فيها تلك الشدة العمرية , فقدر الله أن يجمعها مع زوج من مجاهدي هذه الأمة الذين شهدت لهم ساحات الوغى في أرض العزة والبطولة في أفغانستان.

وبعد شهرين من الزواج أسرت هذه الأخت مع زوجها!! نعم لقد أسرت حفيدة صفية , ولكن ليست المأساة في أسرها , فكم ضمت جدران السجن من أمثالها من التقيات العفيفات الطاهرات , ولكن المأساة تكمن في هذا السؤال: أين أسرت؟!!

لقد اقتيدت إلى غياهب ذلك السجن لتُفتح لها بوابة تلك الزنزانة

لقد كانت تظن أن خلف هذه البوابة سجن يجمع الكثير الكثير من النساء المجرمات و كان الأمل يحدوها ويقوي عزيمتها بأنها ستجد بينهم أخت سجنت لما سجنت هي له.

نعم تريد أن تجد أختًا مجاهدة دخلت في غياهب السجن لا لجرم اقترفته ولا لفحش أتته , ولكن دخلت السجن لأنها قالت ربي الله و والت من والى الله وعادت من عادى الله ولأنها اختارت زوجًا مجاهداَ , علها أن تواسيها وتسليها.

ولكن قُطعت الآمال والأماني عندما فُتح ذلك الباب وإذا بمكان مظلم لا تتجاوز مساحته المتر الواحد , إنها ما يسمونها (المنفردة) , صعقت الأخت مما رأت فقالت بعجب بالغ مازجه حزن عميق ما هذا؟ خزانة!! فأدخلوها إلى المنفردة وأغلقوا عليها الباب! لقد سجنت هذه المجاهدة ذات الخمسة عشر عامًا في هذا المكان المظلم الموحش لا زوج يؤانسها ولا أخت تجالسها , ولكن كان معها شيء هو أهم من هذا كله إنه الإيمان و الرضا بقضاء الله واليقين بأن الله لن يضيعها ما دامت متمسكة بدينها , ولسان حالها يردد قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت