فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 121

الرموش الطويلة أو القصيرة إنما الجمال في العيون التي إذا ما نظرت إليك وأنت غاضب لم تعد غاضبا.

واعلم أيضًا أن الجمال لا يدوم والمرأة الجميلة والدميمة تتساويان متى أطفئت الأنوار.

وإليك هذه القصة المعاصرة:-

يرويها صاحبها ويقول: أنا شاب أردت الزواج وكان شرطي في شريكة حياتي أن تكون جميلة فقط ولم ألتفت إلى غير ذلك وفي ليلة الزفاف لم تقع من نفسي موقعا حسنا ولم تعجبني فأصابني إحباط بل حتى أبي أخذ ينظر إلي وكأني أقرأ في عينيه أنه يقول: لو فارقتها لكان أفضل ولكني صبرت قليلا إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ولم أرد إحداث فتنة من أول ليلة، ولكن أحسست أني مخدوع بهذه المرأة الغير جميلة ولم يتحقق شرطي الذي كنت أسعى إليه.

ومرت أيام قليلة فتغيرت نظرتي لها، مما رأيته من جمال روحها وحشمتها وكلامها ومعاملتها مما جعلني لا أرضى بها بديلا، وصارت في عيني أفضل من فتيات الدنيا كلها، فلقد قام جمال خلقها مقام جمال خلقها

وقيل: عرضت على المأمون جارية بارعة الجمال فائقة الكمال غير أنها كانت تعرج برجلها، فقال لمولاها: خذ بيدها وارجع، فلولا عرج بها لاشتريتها فقالت الجارية: يا أمير المؤمنين إنه في وقت حاجتك لن تنظر إلى العرج فأعجبه سرعة جوابها وأمر بشرائها وصدقت والله ...

وقيل: إن جارية عرضت على الرشيد ليشتريها فتأملها وقال لمولاها: خذ جاريتك فلولا كلف بوجهها وخنس بأنفها لاشتريتها فلما سمعت الجارية مقالة الرشيد قالت مبادرة، اسمع مني أيها الخليفة ما أقول فقال: قولي، فأنشدت تقول:

ما سلم الظبي على حسنه ... كلا ولا البدر الذي يوصف

الظبي فيه خنس بين ... والبدر فيه كلف يعرف

قال: فأعجب الرشيد من فصاحتها وأمر بشرائها.

وقديما قالوا: الجارية الحسناء تتلون بلون الشمس فهي بالضحى بيضاء وبالعشى صفراء وأنشد أحدهم:

بيضاء قد تنازعها ... لونان من فضة ومن ذهب

وقالوا: ليست المرأة الجميلة التي تأخذ ببصرك جملة على بعد، فإذا دنت منك لم تكن كذلك، بل الجميلة التي كلما كررت بصرك فيها زادتك حسنا.

بعد هذا لا تجعل الجمال الحسي هو المصب الرئيس ولكن فكر في الجمال المعنوي فهو الذي يدوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت