فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 121

ليس الجمال بأثواب تزينها ... إن الجمال جمال الدين والأدب

فعليك بالمخبر وليس المظهر

بنات حواء أعشاب وأزهار ... فاستلهم العقل وانظر كيف تختار

فلا يغرنك الوجه الجميل فكم ... في الزهر شم وكم في العشب عقار

وكذلك المال، فليس المقصود في الأحاديث أن مطلبه مذموم ولكن لا يكون هو الأساس أيضا.

وللمال اعتباره قال عليه الصلاة والسلام:"نعم المال الصالح للرجل الصالح" (رواه أحمد) أما أن يكون المال هو الهدف من الزواج

فهذا هو الخطأ فرب مال كان سببا لنهاية سعادة، وانفصال مودة، وخراب سكن وضحية أولاد وجريمة مجتمع.

وإن الأسرة التي تبنى على النهم المادي في مال المرأة والطمع في غناها، أسرة سريعة الانهيار لأن الرجل يتزوج المرأة طمعا في مالها وحين تحس المرأة بشراهة الرجل المادية تتأزم الحياة وتصبح العلاقة بين الزوجين علاقة شد وجذب لأنها قامت على طمع التاجر فإن أعطي رضي وإن لم يعط سخط وعندما لا يلقى الرجل من المرأة إلا الصد يضيق بها ذرعا وحياة بدأت تجارة خاسرة ستنتهي إلى البوار, أما إذا كانت المرأة ذات مال ودين فالمال ليس هدفا بذاته في بناء الأسرة وإنما جاء تبعا فالمال قد يعين في الملمات وقد يكون مساعدا للزوج العفيف ومعينا للمرأة الصالحة.

وفي مجتمعنا اليوم خير شاهد على ذلك فتجد الزوجين يتنازعان على مرتب الزوجة، ويقعان في صراع دائم فالزوج يريد المرتب له والزوجة لا ترضى بمثل هذا الجشع وقد يغلب على أمر أحدهما فيعيش مع الآخر بكره، وتتضخم التوافه والزلات فيؤول الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، ولو أنهما أحسنا التفكر لكان الأمر محلولا، فالإفراط والتفريط مرفوضان تماما والوسطية هي الأفضل والأكمل فالزوجة تعطي الزوج بطيب نفس وخاطر شيئا من مالها وتساعد زوجها في بعض المتطلبات التي تنقصه وهي مأجورة على ذلك لأنه من التعاون الذي حث عليه ربنا بقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة النجم: 38] وحث عليه رسولنا بقوله:"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (رواه مسلم) .

أما أن يأخذ الزوج مالها أو بعضه ولو كان ريالا واحدا بغير رضاها فهو آثم وظالم وواقع في الحرام وآكل للحرام.

وليس المقصود في الحديث كذلك أن الحسب مذموم ولكن لا يجعل هو الأساس ولا يقتصر عليه فلا يكن همنا في اختيار الزوجة هو حسبها ولكن إن حصل الحسب مع بعض الصفات الطيبة المذكورة فهو حسن وإن لم يحصل فالحمد لله ولا تترك بنت صالحة خلوقة لأن أهلها ليس لهم كبير حسب فما ذنبها والله يقول: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت