فنظرن فوجدن كذلك، فسئل: من أين علمت ذلك؟
فقال: إني رأيتهن فزعن من شيء فوضعت كل واحدة منهن يدها على أهم المواضع عندها، فأما إحداهن فوضعت يدها على فرجها، فعلمت أنها بكر، وأما الأخرى فوضعت يدها على بطنها فعلمت أنها حامل، وأما الأخرى فوضعت يدها على ثديها فعلمت أنها مرضع.
واشترى رجل جارية على أنها بكر حملها إلى مترله فذكر له نساؤه أنها ثيب فاختصم فيها البائع مع المشتري عند القاضي فقضى أن تودع الجارية عند رجل أمين إلى أن تكشف القوابل أمرها فاختارا معا أن تودع عند إمام مسجد هناك، فلما أصبح الإمام وصل إلى القاضي وهو يتأوه، وقال: يا مولانا القاضي ذهبت الأمانة من الناس. فسأله القاضي عن قصته فقال:
إن مشتري الجارية قد اطمأن إلى بائعها وأخذها على أنها بكر فخدعه فيها وخانه، وإني قد جربتها البارحة فوجدتها ثيبة واسعة فمن ذا الذي يوثق به بعد ذلك ويركن إليه!!!
ولا يعنى كل ما سبق أن الثيب مذمومة إطلاقا، لا، وليس حسنا أن نبالغ في ذمها إلى درجة التنفير منها فكم من ثيب هي خير من بكر، وخير مثال زوجاته عليه الصلاة والسلام أمهات المؤمنين وكلهن ثيبات ما عدا عائشة رضي الله عنها والله تعالى يقول: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [سورة التحريم:5] . فقدم الثيب في هذه الآية على البكر.
وقد قيل في مدح الثيب: أما الثيب فالمطية المذللة واللهنة المعجلة والنغية المسهلة والصناعة المدبرة والفطنة المختبرة ثم إنها عجالة الراكب وأنشوطة الخاطب ونهزة المبارز عريكتها لينة وعقلتها هينة ودخلتها متبينة وخدمتها مزينة.
وليس غريبا أن نمدح الثيب ولكن الغريب أن بعض الحكماء فضلها على البكر، بل وذم البكر وهذا ليس على إطلاقه طبعًا فيقول في ذم البكر.
هي المهرة الأبية العنان، والمطية البطيئة الإذعان، والزندة المتعسرة الاقتداح، والقلعة المستصعبة الافتتاح، ثم إن مؤنتها كبيرة ومعونتها يسيرة، وعشرتها صلفة، ودالتها مكلفة، ويدها خرقاء.
وفتنتها صماء، وعريكتها خشناء، وليلتها ليلاء، وفي رياضتها عناء، وعلى خبرتها غشاء، وطالما أخرت المنازل، وتركت المغازل، وأحنقت الهازل، وأضرعت الفتيق البازل.
ثم إنها التي تقول: أنا ألبس وأجلس فأطلب من يطلق ويحبس.
والمقصود من الكلام السابق عن البكر (( إن مؤنتها كبيرة ومعونتها يسيرة ) )وأن الثيب (( هي عجالة الراكب وأنشوطة