فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 35

حتى بني أمية الذين كان واحدا منهم وينتسب إليهم، وكانوا يخشون أن يغير ملكهم أو عادتهم أو ميراثهم فيف عمر أبن عبد العزيز رحمه الله نصيرا للحق مدافعا عنه قائما على الظلم محاربا له رادا للحقوق إلى أهلها، لا يأمر بخير إلا فعله، وكاد الأمر أن يتم لولا السم.

ما الذي جعل رجلا كالإمام أحمد أبن حنبل يقف فيقارع الظالمين في مسألة خلق القرآن

ويصبر على عقيدته التي ورثها عن الأنبياء والمرسلين ويصابر عليها ويرضى بالسجن والجلد والتعذيب والمطاردة والتضييف والحرمان من الفرص من التدريس من التعليم من المحاضرات من الإفتاء ومن غير ذلك حتى أذن الله تعالى له بالفرج وكتب له الذكر الحسن

حتى كان رحمه الله يستاء من ذلك ويكره الشهرة أشد الكراهية.

ما الذي جعل رجلا كالإمام أبن حزم يقف ويتحدى من حوله ويصبر ويصابر فإذا قيل له:

يا رجل تحفظ أنتظر لا تتعجل.

أنشئ يقول:

قالوا تحفظ فإن الناس قد كثرت ... أقوالهم وأقاويل الورى محن

فقلت هل عيبهم لي غير أني لا ... أدين بالدجل إذ في دجلهم فتن

وأنني مولع بالحق لست إلى ... . سواه أنح ولا في نصره أهن

دعهم يعضوا على صم الحصى كمدا ... من مات من غيظه منهم له كفن.

قالوا له أحرقوا كتبك ومزقوها ومنعوا تداولها وحذروا الناس منها ووصفوها بأبشع الأوصاف

فأنشئ يقول:

فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي ... .تضمنه القرطاس بل هو في صدري

يسير معي حيث استقلت ركائبي ... وينزل إن أنزل ويدفن في قبري

دعوني من إحراق رق وكاغد ... .وقول بعلم كي يرى الناس من يدري

وإلا فعودوا للكتاتيب بدأة ... فكم دون ما تبغون لله من ستر

كذاك النصارى يحرقون إذا علت ... أكفهم القرآن في مدن الثغر.

ما الذي جعل رجلا كالإمام أبن تيمية رحمه الله يصبر ويجهر بكلمة الحق

ويتحمل الأذى في سبيلها فيسجن مرات ويؤذى بل ويضرب أحيانا في الشارع وهو إلى ذلك كله مجاهر معلن لا ينثني للرياح أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت