عن موضعه، وبطل صاحبه، ويتولد أيضا من ذلك الجماع أوجاع الكليتين، والقطنة، والأوراك، ويتولد أيضا من ذلك الجماع إمساك المني في أوعيته أن يخرج مسرعا سيلا منه، ويخرجه مكرها متقطعا قبل أنْ يسخن وينحل.
والشكل الذي يكون فيه الرجل مُستلقيا على قفاه، وصعود المرأة على صدره عند الجماع، فإنّ ذلك رديئ، يتولد منه القروح في المثانة، والإعجاز في الإحليل، ويتوجع منه عروق القصبة التي في ذكره وأنثييه، وينعكس إلى ظهره وفطنقيه والمفصل الرديئ / الذي ينحلّ من أخلاطه إذا انفتحت العضول بسبب الجماع، وانحلّت في جسمه، تولد 19 أ من ذلك علل وأمراض، يطول وصفها؛ لعسر خروج المني، وربما بقي في الذكر بقية، فيتعسر، بل ربما سال من الفرج إلى الذكر رطوبات فاسدة، وقال بعضهم: الويل كل الويل لمن جعل نفسه أرضا، والمرأة سماء، وأنها تمكِّن من أنواع البلاء.
والشكل الذي يكون فيه الرجل والمرأة على جنبيهم ضار لمن يجد في أحد جنبيه ضعفا أو مرضا، ويتعسر منه المني وقت الخروج، ويورث منه وجعا في الكلى والمثانة، ومؤخر الظهر، وربما أورث ورمًا في القضيب.
والشكل الذي يكون من قعود يحدث منه ذلك أيضا، وأمَّا حبس المني عند الجماع؛ ليطول على المرأة، كيما يدوم الالتذاذ بها، وهو يُمسك المني عند قرب إنزاله، ويُدافع شهوته وقتا بعد وقت، فذلك يحدث منه الاحتراق والأدرة والقروح في الكُلى والمثانة، ويُفسد مزاج البدن وربما ولَّد علالا يهلك منها صاحبها، ويكون سببا لهلاكه من أسقام لا يقدر أحد على مداواتها، وأصدق ما قيل في ذلك: مَن نكح من نفسه ساعدته شهوته، ودامت لذته، ومن نكح لغيره فنزلت لذته، وانقطعت مادته، ومعنى مَن نكح لغيره فنزلت لذته، معناه أن يكون الرجل مُراعيا لشهوة المرأة، يكلف نفسه بلوغ مرادها من النكاح، وغايته شهوتها، ولا يلتفت إلى استحكام مائه، ولا حفظ نفسه، ويكون منهمكا في شهوة غيره، ومعنى مَن نكح من نفسه، أن يكون الرجل مقبلا على شهوة نفسه، يأخذ من النكاح حسب ما يريد من زيادة أو نقصان، وفي أي وقت اختار ما كانت شهوته داعية إلى النكاح، فهذا لا تنقطع مادته في النكاح، وجميع هذه الأشكال التي [1] ذكرناها لا تحبل المرأة بها، وأفضل الأشكال وأحسنها، وأحسن الهيئات أنْ تستلقي المرأة على قفاها على فِراش لينة، ويعلو عليها الرجل، حتى يكون بين الجالس والمنبطح على بطنه، غيرُ مرتفع، فإنّ ذلك ألذ وأنجب، وينبغي أن يشيل أوراكها عند الإنزال شيلا كثيرا، ويجعل رأسها إلى أسفل، كما ذكرنا، فإنّ ذلك مما يعين على الحَبَل، ولا يقوم عنها إلاّ بعد ساعة؛ ليبقى المني، وإذا قام عنها تبقى هي ساعة
(1) كتب: الذي.