الصفحة 41 من 52

على حالها؛ ضامّة فخذيها ساعة، وإنْ نامت على تلك الحالة فهو أزكى، ومن الحيل الجيدة في إحبال السمينة أن تُجامع على هيئة الراكع.

ومن آداب المواقعة أن لا يُجامع وهو مستقبل القبلة، ولا يقع على أهله أو جاريته كالبهيمة، ولا يطأ زوجته وهي نائمة، ولا مريضة، فإنها تستمر بها العلة، وربما عادت إليه، ولا يُجامع وهو يُدافع الأخبثين، وهما [1] البول والغائط / فتكون البواسير 19 ب والحصى، ولا يُجامع على الامتلاء من الطعام جدا، فمنه يكون الذرب [2] في البطن، ويبس الأمعاء، ومنه موت الفجأة، ولا يُجامع بعد الحجامة والفصادة، فمنه يكون العشا في البصر، ولا في شدة الحر والبر د، ولا فساد الهواء، ولا يُجامع أول الليل لامتلاء العروق والجماع آخر الليل أصلح، وأصحّ للبدن من أوله، إذ المعدة في أوله ممتلئة، ولا يمنع النوم على طهارة، وإن وردت الرخصة فيه، ولا يعقب النوم بالجماع فإنه مضر، ولا يجامع وهو خالٍ [3] من الطعام جدا، فإنه يحصل به الضرر الزائد، وأفضل الجماع ما وقع بعد الهضم، وعند الاعتدال في حره وبرده، ويُبوسة ورطوبة، وحرارته ورطوبته أفضل، وأما مجامعة الحائض والنفساء ففيهما داء عظيم، وضرر جسيم بسبب ذلك الدم الرديئ الذي يجلب العفونة والوسخ من الأخلاط عن جسمها، وإنّ الجماع في هذين الحالين حرام، وقد نهى عنه الشارع بقوله تعالى: [وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ] [4] الأية؛ لأنّ الجماع في الحيض شديد الضرر للرجل والمرأة، وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا أنْ يتصدق بدينار ونصف دينار، وقد سأله عن ذلك، وليس هذا على طريق الوجوب، وإنما هو على طريق الاستحباب، وعليه الاستغفار والتوبة، ومَن جامع حائضا، وُلِد له مجذوم أو أقرع، فلا يرغم إلاّ نفسه، ولا يحل الاستمتاع في الحائض ما تحت الإزار كالمباشرة والتفخيذ، وتحل القبلة والملامسة ما فوق الإزار، والوطء في الدبر حرام، سواء إنْ في زوجته أو أمته، أو الأجنبية، أو عبده، أو غير عبده، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله إليه يوم القيامة، والمستكثر من اتيان [5] زوجته في الدبر غير آمن من ولد ذو أُبْنةٍ [6] ، وكذا إذا جامعها وفي نفسه حُبُّ استها عند الجماع، فإنّ الولد يأي مؤنثا، ومَن نظر إلى باطن فرج المرأة في حالة الجماع، وأتاه من ذلك مولود خرج أحول

(1) كتب: وهو.

(2) الذَّرَبِ هو بالتحريكِ الدَّاءُ الذي يَعْرِضُ للمَعدة فلا تَهْضِمُ الطَّعامَ ويَفْسُدُ فيها ولا تُمْسِكُه. لسان العرب (ذرب)

(3) كتبت: خاليا.

(4) البقرة 222، والآية بتمامها: [وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ]

(5) كتب: ايتاء.

(6) الأُبنة: العيب أ والوصمة. اللسان (ابن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت