خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى] [1] ، ثم يحرّك النطفة أربعين يوما باليد اليمنى، فصارت علقة، ثم يحرك باليد اليسرى أربعين يوما، فصارت مُضغة، ثم باليد / اليمنى، فصارت عظاما، فإذا تكامل استبان خلقه، فأول 21 ب ما يظهر عظم العجز، وهو آخر ما يبلى في التراب، وتظهر سبابته اليمنى، وكفه اليمنى في اليوم الأول، وفي الثاني يظهر رأسه، وفي الثالث يده اليسرى، ثم رجلاه، وفي اليوم الرابع مائتان [2] وأربعون عظما، وثمان وأربعون عصبا، وثلاثمائة وستون عرقا، نصفها ساكن، ونصفها متحرك ففي النصف دم، وفي النصف ريح، وفي اليوم الخامس الجلد، وفي اليوم السادس الشعر والأظافير، وفي اليوم السابع أنفه وفمه، وفي اليوم الثامن لسانه، وفي اليوم التاسع أُذنيه، وفي اليوم العاشر يُنفخ فيه الروح من طرف إبهامه، وآخر ما يخرج من لسانه، فهذا كله بعد مضي أربعة أشهر، وقال بعضهم: اعلم أنّ الجماع سبب النسل والتوالد، الذي يكون به عمارة الدنيا؛ لأجل عبادة الرحمن عزّ وجل، وقد جعل الله للذكر أعضاء لإلقاء النطفة، وللنساء أعضاء؛ لقبول النطفة.
والنطفة في كلام العرب الماء القليل، فإذا اجتمع ماء الرجل، وماء المرأة، وأخذت منه قدر حبّة الحمص فإنفاذ ذلك الماء في عروق الرحم سبعة أيام، وسبع ليال، ثم أخرجته العروق إلى الرحم، وهو دم سائل، فيجتمع ذلك الدم في الرحم، فيكون علقة من دم خاثر غليظ، فيمكث في الرحم أربعين يوما، ثم يكون مضغة، ثم يتبيّن ذلك أذكر هو أو أُنثى، فإنْ كان ذكرا فوجهه إلى ظهر أُمّه، وإن كان أُنثى فوجهها إلى بطن أُمِّها، ويداه على وجنته، وذقنه على ركبته متصلا [3] في المشيمة، يأتيه غذاؤه في بطن أمه من دم الحيض، يناله من سرّته المتصلة بالمشيمة في أحشاء أمه، ولأجل ذلك لا تحيض الحامل إلاّ قليلا، وقد صحّ أنّ من الحوامل مَن تحيض، وذلك لكثرة الدم، فإذا تمّ له تسعة أشهر خرج الولد من الرحم إلى دار الدنيا، ودفع الطبيعة ذلك الدم الذي كان يتغذاه في بطن أمه، فصار في الثديين لبنا خالصا سائغا للجنين الشارب؛ ليعيش به، ويكون غذاؤه به عامين لطفا من الله تعالى، وقد يولد الجنين لستة أشهر للحمل، وعامين للرضاع، وقد يولد المولود في سبعة أشهر، ويعيش، ويولد إلى ثمانية أشهر، فلا يعيش، وقد صحّ أنّ عيسى بن مريم عليه السلام وُلد في ثمانية أشهر / وقد يولد الجنين إلى أكثر من عام 22 أ وقد ولد الضحَّاك بن مُزاحم إلى ثلاثة أعوام، وذكر الواقدي أنّ محمد بن عجلان أقام في بطن أمه ثلاث سنين، وحكى الليث بن سعد أنّ امرأة حاملة خمس سنين، واتّفق الأطباء على أنّ خلق الجنين في
(1) طه 55
(2) كتب: مايتا
(3) كتب كلمة لم أتمكن من قراءتها، ومعناها فيما يبدو يعني ما أثبتناه.