الصفحة 49 من 52

عن نفسه، ولم يتعرضوا لحلق رأسه، والتصدق بزنته ذهبا أو فضة بعد البلوغ، ويُحتمل أنْ يقال: إنْ كان شعر الولادة باقيا استُحبَّ حلقه، والتصدق بزنته، وإنْ لم يكن باقيا تصدق بزنته يوم حلق رأسه، فإن لم يعلم قدره أحاط للمُستحِب، وأخرج الأكثر، كما يحتاج للواجب، وهذا الاحتمال ضعيف؛ لأنّ سُنّة الحلق إنما تتأدّى بعد ذبح العقيقة؛ حتى يحصل التعبد لغذاء البدن حينئذ، فيوم السابع يحلقه بعد الذبح؛ لأنّ المغفرة قد حصت حينئذ، وإذا حلقه تصدق بزنته ذهبا أو فضة، ويُستحب حلق رأس الكافر إذا أسلم، وروى أبو داود عن عُثيم ـ بضم العين المهملة، وفتح الثاء المثلثة ـ عن أُبي عن جده أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: القِ عنك شَعْر الكفر، أي احلق رأسك. والعقيقة واجبة عند أحمد رحمه الله، حتى قال: مَن لم يذبح لولده عقيقة، فمات، لا يشفع [له] [1] ذلك الولد يوم القيامة، وسُنّة عند الشافعي رحمه الله، وعندنا مُستحبٌ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عقّ عن الحسن بشاة، وقد عقّ النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه بعدما بُعِث نبيا، ويقول عند ذبح العقيقة: اللهم إنّ هذه العقيقة فداء ابني فلان، فإنّ دمها بدمه، ولحمها بلحمه، وعظمها بعظمه، وجلدها بجلده، وشعرها بشعره، اللهم اجعلها فداء ابني من النار، ولا يكسر عظم العقيقة، ويٌعطي القابلة فخذها، أو تطبخ جزولا أي من غير أن يَقطع منها شيئا، ويتصدق بها، وذلك في السابع، أو في أربعة عشر، أو في إحدى وعشرين، وكذا يُسمى المولود في هذه الأيام، ومن أعظم حقوق الولد التأديب، لأنّ الصبي أمانة الله عند الوالدين، أودعه عندهما طاهرا مُطهّرا على فطرة الإسلام، وهو جوهرة نقية خالية عن النقوش، قابلة للتصويب، فإنْ أُدّب بلغ الرتبة العليا في الدارين، وإنْ اُهمل فقد ضاع وهلك، فإنه مسؤول عنه يوم القيامة، ومؤاخذ به، قال عليه السلام: من حقّ الولد على الوالد [2] أن يُحسن أدبه، ويُحسن اسمه، وقال عليه السلام: ما نحل والد ولدًا أفضل من أدب حسَن، وقال عليه السلام: ولا يلقى اللهَ أحدٌ بذنب /24 أ أعظم من جهالة أهله، وقد ورد: أول ما يتعلق بالرجل في القيامة أهله وولده، فيقفون بين يدي الله تعالى، فيقولون: يا ربنا خذ لنا حقنا منه، فإنه ما علَّمنا ما نجهل، وكان يُطعِمنا الحرام، ونحن لا نعلم، فيقتص لهم منه. وليطلب لإرضاعه امرأة صالحة، تأكل الحلال، فإنّ الحرام يظهر شؤمه فيه، وتكون كريمة الأصل، فإنّ لبن الحمقاء يُعدي، وأثر حمقها يظهر فيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرضاع يُغيّر الطِّباع، والسُّنة أنْ تُرضع الولدَ أمُّه، ففي الحديث: ليس للصبي خير من أُمِّه، وإذا أردت أنْ تُجرّب الطفل الصغير هل هو ذكي في صِغره أم لا، فيأمر غير أمه أن ترضعه بعدما أرضعته أمه، فإذا شرب من لبن غير أمه لم يلبث ساعة حتى يتقيأه، ولم يقبل لبن

(1) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.

(2) كتب: الوالدين، وما أثبتناه من تخريج أحاديث الأحياء 5/ 44 / المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت