فهرس الكتاب
الغير؛ لأنه ذاق أولا من لبن أمه؛ فسرّ قلبه بها، وإذا تكلم الولد فإنه يعلِّمه أولا كلمة لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، يلقنه ذلك سبع مرات، ثم يلقنه هذه الآية الشريفة، قوله تعالى: [فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ] [1] ، ويُلقنه آية الكرسي، وآخر سورة الحشر [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ] [2] ألخ. وأول علامات الخير ظهور أمارات الحياء يريه ذلك لإشراق نور العقل، فيستعان على حيائه، فيؤمرأن يأخذ بيمينه، ويُسمّي عند أخذه، ويأكل مما يليه، ولا يُبادر إلى الطعام، ولا يُسرع في الأكل، ويمضغ الطعام جيدا، ولا يوالي بين اللُّقم، ولا يُلطّخ يده، ولا ثوبه، ويقبَّح عنده كثرة الأكل، ويُمدح بين يديه الصبي القليل الأكل، ويُحض [3] على الصبر الذي تعود، ويُعلَّم أنّ الرزق في الإعطاء، لا في الأخذ، فإنه في الآخرة لوم وخسة ومذله، وأنه من آداب الكلاب، ويُقبّح إليه حبّ الذهب والفضة، والطمع فيهما، ويحذره منهما أكثر من التحذير من الحيات والعقارب، ويُمنع من البصاق في مجلسه، وعن الامتخاط، وكثرة الكلام، وتحويل ظهره إلى غيره، وأن يضع رجله على رجله، وأن يضرب كفه تحت ذقنه، أو يعتمد برأسه على ساعده، ويُمنع البداءة بالطعام، ويُعلّم إحسان الاستماع، ويمنع عن اللغو والسّب والفحشاء، ويُحفظ من قُرناء السوء، ومجالس السفهاء، وهو الأصل، ويُعلَّم القرآن، وآداب العقل، وما يحتاج من الفرائض والسنن، وآداب الدين، ويُعلَّم السباحة والرمي بالنشاب، والغَزْل، وحرفة صالحة، فإنّ الحرفة أمانٌ من الفقر، ويؤمر بالصبر على ضرب المُعلِّم / وفي 24 ب الحديث: فإذا بلغ ست سنين أُدِّب، فإذا بلغ تسع سنين عُزِل فراشه، فإذا بلغ عشر سنين ضُرِب على الصلاة، وقال عليه الصلاة والسلام: وأمروا صبيانكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم بترك الصلاة وهم أبناء عشر، وفرّقوهم في المضاجع، فإذا بلغ عشرين سنة زوّجه أبوه، ثم أخذ بيده، وقال: أدبتك وعلمتك وأنكحتك، أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا، وعذابك في الآخرة. قيل: إذا أدرك ولم يزوجه فأحدث حدثا فالإثم بينهما، وقد جعل الله تعالى الحدود والتعزير أدبا لعباده؛ على قدر ما يأتون من المنكر، فأدب الأمراء إلى السلطان، وأدب المماليك والأولاد إلى السادات لمن أدبه، وهو مأجور عليه، فإنّ الله تعالى قال: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا] [4] الآية، وقال عليه السلام: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، وقال عليه السلام:
(1) المؤمنون 116
(2) الحشر 22 ـ 23، والآيات بتمامهما: [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) ] .
(3) كتب: يحفظ
(4) التحريم 6، والآية بتمامها: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ] .