الصفحة 51 من 52

ولا تضربوا الرقيق، فإنكم ما تدرون ما يوافقون، فينبغي أن يراعي في خدمه المماليك وتأديبهم أيضا، وقال نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المماليك أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تُكسَوْن، ولا تُكلِّفوهم مالا يطيقون، وقال عليه السلام: الخادم في أمان الله ما دام الخادم في خدمة المؤمن، وللخادم في الخدمة أجر الصائم في النهار، والقائم بالليل، وكأجر المجاهدين في سبيل الله، الذي لا يسكن روعهم، وكأجر الحاج والمرابط في سبيل الله، وكأجر كل مبتلى، وكأجر كل بَرِّ في الأرض، وطوبى للخادم يوم القيامة، وليس للخادم حساب ولا عذاب، وللخادم شفاعة مثل ربيعة ومضر، قال أنس: يا رسول الله! فإن كان فاجرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السوداء عند الله أفضل من عابد مجتهد، ومن متعلم محتسب، وللخادم مثل أجر مَن يخدمهم، وعن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال رجل يا رسول الله! ما تقول في ضرب المماليك؟ قال: إن كان ذلك في حقه أقيد منكم يوم القيامة [1] ، قيل: يا رسول الله! ما تقول في سبّهم، قال مثل ذلك. وروي أنّ عثمان بن عفان رضي الله عنه فتل أُذُن مملوكه؛ بسبب مخالفته في أُموره، ثم ندم على ذلك، فقال لمملوكه: قم، فاعرك أُذُني كما عركت أذنك، فلم يفعل المملوك، ألحّ عليه عثمان، فقام المملوك، وأخذ أُذُن سيده، وجعل يعركها، فقال له: أُعرك شديدا فإني لا أُطيق لك قصاصا في القيامة، قال المملوك: يا سيدي! اليوم الذي أنت تخافه أنا أيضا أخاف منه، وأتّقي قصاصه، وروي أنّ زين العابدين بن علي بن الحسين رضي الله عنهم / استدعى مملوكه، وناداه باسمه مرتين، فلم يجبه، فقال له زين العابدين: أما 25 سمعت ندائي، قال: نعم، قال: فلِمَ لم تجبني [2] ؟ فقال: أمنت منك، وعرفت طهارة أخلاقك، فقال: الحمد لله الذي آمن مني عبدي، ويروى عن زين العابدين أيضا أنه كان له مملوك، فعمد إلى شاة فكسر رجلها، فقال له: لِمَ فعلتَ هذا، فقال له: كسرتها عمدا؛ لأغيظك، فقال: وأنا أُغيظ الذي علَّمك، وهو إبليس، اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى، وقال عليه السلام: لا يصبر على خدمة العيال إلاّ صِدِّيق أو شهيد، أو رجل يريد خيري الدنيا والآخرة.

اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبّ الفقراء والمساكين، آمين يا رب العالمين.

تم ذلك بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه، وهدايته، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه مؤيد دين الإسلام،

وأنا أستغفر الله العظيم مما سطَرَته يدي،

(1) الذي جاء في كنز العمال 9/ 84/ المكتبة الشاملة: إن كان ذلك في كهنه وإلا أقيد منكم يوم القيامة.

(2) كتب: فلم أجبتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت