إنّ السِّياق الذي تعلَّق به (الرحمن الرحيم) هو لفظ الجلالة (الله) وصلة الوصل بين الاسمين هي أن اسمه سبحانه (الرحمن) هو الاسم الوحيد من بين أسماء الله الحسنى الذي يشترك مع لفظ الجلالة في الاقتصار على ربِّ العالمين.
فالله سبحانه، سميع بصير، والإنسان يُقال له: سميع بصير، ومثل ذلك يُقَال في بقية الأسماء، أمّا (الرحمن) فلا تُطْلق إلا على الله عز وجل، فكانت بهذه الخاصّية مثلَ كلمة (الله) التي لم يتسمَّ بها أحدٌ من العالمين، بل ويَحْرُم على أيِّ ذات أنْ تتسمَّى بها، قال تعالى:
ژ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ژ مريم: 65
قوله (هل تَعْلمُ له سَمِيًّا) استفهام إنكاري بمعنى: ليس له سمىّ.
فكان من حكمة الله تعالى في كتابه الكريم أن افتتح سفْر كلامه بالصفة الأعلى له سبحانه، وهو اسمه المتفرّد (الله) ثم أراد أن يلحق به ما يحمل ذات الصفة، فاختار من بين أسمائه جميعًا اسمه (الرحمن) لتوافقه في التفرّد مع اسمه (الله) .
2 -ولكنه، سبحانه، لم يكتفِ بذكر اسمه (الرحمن) بل ضَمَّ إليه اسمًا آخر من أسمائه الحسنى وهو (الرحيم) ووفق ما ابتغاه في قاعدة أسماء الله الحسنى فإن الأمر يستوجب صلةً ما بين الاسمين، (الرحمن) و (الرحيم) فما هو وجه هذه الصلة؟
أولًا: نلاحظ في أسماء الله الحسنى أن الله تعالى اختار في بعضٍِ منها أن يتسمَّى باسمين من أصل واحد كالغفار والغفور والرحمن والرحيم، ولأنه، سبحانه، حكيم عليم، كان ذلك الاختيارُ اختيارًا مقصودًا أراد به ربُّ العالمين إعلان سعة رحمته وسعة مغفرته.