على ذلك كله بذكر اسمه (الرحيم) ، فدلَّ بذلك على أن الخلق كله إنما كان انبعاثًا لفيض رحمته سبحانه.
فإذا جئنا إلى القرآن الكريم وجدناه أعظم تجلٍّ لرحمتهِ الله تعالى بالعبادة، فيه ينال الإنسان السلام في الدنيا والآخرة، وبدونه لا يجد إلا الشقاء. ولذلك كان اختيار (الرحمن الرحيم) في البسملة اختيارًا حكيمًا، جاء بيانًا وتوجيهًا إلى أنّ كل ما يأتي من بَعْدِها من كلام الله إنما هو رحمة منه سبحانه.
4 -والمبحث الرَّابع في اسْمِه سبحانه (الرحمن الرحيم) يدور حول المقصود بالاسم في قوله (بسم) هل هو (الله) أم هو (الرحمن الرحيم) ؟
بسم: الباء حرف جر، اسم: مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مضاف.
الله: لفظ الجلالة، مضاف إليه مجرور
الرحمن: نعتٌ أو بدل ...
إن للسياق البنائي يحتمل أن يكون المراد من كلمة (بسم) هو (الرحمن الرحيم) وفي هذا الباب نَسْتَحْضِرُ ما عُرف باسم الله الأَعْظم، الذي يتوجَّه إلى اسمٍ غير معلوم من أسماء الله تعالى، وهو أعظمها جميعًا، والدعاء به يستدعي تحقّق مضمون الدعاء.
لو أننا غيَّرنا (الأعْظم) إلى (العظيم) وقلنا: باسم الله العظيم، لوجدنا أن المراد ليس هو الاسم (الله) إنمَّا هو ذلك الاسم الخفيّ، ولكانت (العظيم) صفة لكلمة (اسْم) أو صفة للفظ الجلالة.
وعلى ذلك فإن الاسم المُراد للابتداء به يحتمل ثلاثة وجوه:
الأول: ما ذكرناه من أمر اسم الله الأعظم، الاهو (الله) ولاهو (الأعظم) إنما هو اسم خفيّ حُجِب علمه عن العباد إلا ما شاء الله، وعلى نفس النسق تأتي