الصفحة 27 من 97

فقد طعم خيرك ومنع شكرك. فقال الله: دعوني وعبادي، لو خلقتموهم لرحمتموهم، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم .. )

فلا السموات على عِظَم خلقها احتملت جرأة الإنسان على نكران حق الله ولا الأرض ولا البحار، الوحيد الذي احتمل فعل الإنسان وشركه برِّبه هو الله عز وجلّ، وهذا الحلم ما هو إلا بابٌ من أبواب الرحمة التي أنزلها الله تعالى في الأرض، ولذلك هو (الرحمن) لسريان رحمته على الإنسان حتى وهو عاصٍ أو مشرك برِّبه، ولأن هذا المستوى من الرحمة لا يبلغه أحد في السموات أو في الأرض وجب أن لا تطلق هذه الكلمة إلا على الله تعالى، وحظر التسمِّي بها مثلما هو حظر التسمِّي بلفظ الجلالة (الله) .

من كل ما سبق يتبيّن لنا أن (الرحيم) أوسع في الدلالة على الرحمة وأن ... (الرحمن) بدوران مدلولها حول جزء الرحمة الحاصل في الأرض إنما كانت جزءًا مقتطعًا من رحمة (الرحيم) ، وبذلك يستقيم، فيما نرى، منهج التعامل مع الاسم المشترك (الرحمن الرحيم) ، من قاعدة انبثاق الاسم الأول من الاسم الثاني كما هو الحال في (الغفور الرحيم) . أما السياق الذي هو مدار الاسم (الرحمن الرحيم) فهُو لفظ الجلالة (الله) بكل ما ذُكِر من دلالات الأصل الاشتقاقي وقصور الإنسان عن الإتيان بها على الوجه الذي يليق بالله تعالى.

3 -رُوي أن ابن عباس - رضي الله عنه - سمّى الفاتحة أساس القرآن، وجعل البسملة أساسًا للفاتحة، فأ فاد بذلك أنَّ البَسْمَلةَ أساسٌ للفاتحة والقرآن معًا وهو طرْحٌ نجد له ما يؤيده في الآية الثانية من سورة (سبأ) إلي اخْتُتِمَت باسمه سبحانه (الرحيم الغفور)

ووجه ذلك التأييد أن الله تعالى لم يذكر في الآية ذنبًا أو قصورًا بل ذكر المظاهر العامةَ لخْلقِ السَّمواتِ والأرْض وما يكون بَيْنهما من إجراءات. ثم علّق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت