الصفحة 26 من 97

فالأرض فيها جزءٌ واحدٌ من تلك الأجزاء المائة، ومن هذا الجزء تصل رحمة الله إلى الناس جميعًا، مؤمنهم وكافرهم، أما يوم القيامة فالرحمة فقط لأهل الإيمان، وأمّا مقدارها فهو تلك الأجزاء التسعة والتسعين، فكان الاستناد على قوله تعالى: (وكان بالمؤمنيِن رحيمًا) لِقصر (الرحيم) على المؤمنين مستندًا يؤكِّد اتساع دلالة الرحيم، ليجعلها تسعة وتسعين ضعف ما في (الرحمن) من دلالة الرحمة بالمؤمن والكافر.

3 -وهنا يأتي المستند الثالث، وهو المستند الأبلغ لمن قال باتساع دلالة الرحمة في (الرحمن) عّما هي عليه في (الرحيم) ، وذلك قولهم بأنّ (الرحمن) كلمة خاصَّة بالله تعالى فلا يُوْصَفُ بها أحدٌ سواه، أمَّا (الرحيم) فيجوز للناس أن يتداولوها فيما فيْما بينهم، فما هو وجه الردّ على هذا المستند؟

إن أعظم ذنب يقترفه الإنسان في حق الله تعالى هو الشرك به سبحانه، وقد أشار جل شأنه إلى فداحة هذا الذنب فقال:

ژ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ژ مريم: 88 - 91

وعلى نفس النسق جاء في الحديث القدسي:

(قالت الأرضُ ياربِّ ائذن لي أن أُغرق ابن آدم، فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك. وقالت البحار: ياربّ ائذن لي أن أُغرق ابن آدم فقط طعم خيرك ومنع شكرك وقالت السماء: ياربِّ ائذن لي أن أسقط على ابن آدم كِسَفًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت