فهرس الكتاب
فجريج رجا أن ينقذه ربه من ذلك الاتهام، وليس أمامه إلا مثل هذه الوسيلة، ولكن لا ندري كيف ألهمه الله إلى مثل هذه الوسيلة التي لا يتفطن لمثلها أبدا.
فنطق الغلام.
أنطقه له الله جل وعلا، نطق الغلام بإنطاق الكريم الذي يتولى الصالحين.
لقد قال على مسمع الناس جميعا: أبي الراعي فلان وسماه باسمه.
فأدرك الناس عظم الجريمة التي ارتكبوها في حق العبد الصالح جريج، وعلموا أن جريجا لم يكن من الصنف الذي ظنوه.
ما كان جريج مرائيا ولا مخادعا.
فأقبلَ بنو إسرائيلَ على جُرَيْج يُقَبِّلُونه ويعتذرون إليه، ويَتَمَسَّحُونَ به، وطلبوا منه أن يبنوا صومعته من ذهب فرفض.
وذلك يدل على شدة ورعه وتقواه وزهده في الحياة، أو: لأن بناء أماكن العبادة والدور من ذهب منكر لا يجوز فعله.
وهل الدنيا تساوي شيئًا في قلب المستأنِس بالله؟
1 -التسرع في الاتهام يورث الإنسان المتهم (بكسر الهاء) ندما كبيرا، فيسبب له الاعتذار أمام الناس عما بدر منه.
ورسولنا صلى الله عليه وسلم يحذرنا من ذلك فيقول:"إياك و كل ما يعتذر منه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة، حديث رقم: 354."