نوعا مختلفا من الحرير، كما تنتج بعض غدد الحرير مادة سائلة تتحول إلى مادة صلبة خارج الجسم، بينما ينتج بعضه حريرا لاصقا يبقى كذلك دون تغيير، ولا يذوب حرير العنكبوت بالماء، وهو يعد أقوى أنواع الألياف الطبيعية على الإطلاق (1) ، يقوم العنكبوت في بادئ الأمر بنسج خيوط غير لاصقة، وعندما يوشك البناء على الانتهاء يعود فوقه ثانية بطبقة من النسيج اللزج اللاصق، كما يلاحظ أنه يترك مناطق معينة في بيته خالية من اللزوجة كي يتمكن من التحرك في أنحاء البيت دون أن يتعرض لخطر الالتصاق، وقد قرر القرآن الكريم بأن أنثى العنكبوت هي التي تقوم بغزل بيتها ونسجه وبناءه عن طريق زائدة تخرج من جسمها تشبه الأنبوبة، وتقوم ببناء بيتها في مهارة عجيبة ونماذج هندسية محكمة على هيئة دوائر ومثلثات ومحيطات، ويشترط في البناء الناحية الجمالية، ومع أنها عندما تريد مغادرة بيتها فإنها تقوم بغزل خيط حريري تلغرافي يوصل البيت بجسمها، فإذا أصدمت حشرة بالبيت فإن اهتزاز السلك يصل لجسمها فتعدو مسرعة إلى بيتها لتربط الفريسة بخيوطها وتحقنها بسمها، فالبيت تستخدمه للصيد والتخزين، ومع أن بيت العنكبوت على درجة عالية من الإتقان الهندسي إلا أنه لا يحقق لصاحبه أبدا من ناحية القوة ما يحققه أي بيت لكائن حي أيًا كان، فبيت العنكبوت لا يستر ما بداخله فبيتها أوهن البيوت كما قال تعالى (2)
حكم قتلها وأكلها
أخرج الخطيب عن علي رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (دخلت أنا وأبو بكر الغار فاجتمعت العنكبوت فنست بالباب فلا تقتلوهن) (3) , وقال القرطبي: نسج العنكبوت على فم الغار ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله (4) , وأما حديث (العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه) وحديث (إن العنكبوت شيطان فاقتلوه) فقد قال الألباني بأنه موضوع , وقال أيضًا مما يدل على بطلان هذا الحديث أنه مخالف لما ثبت في صحيح مسلم مرفوعًا (إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا) , ونقل عن ابن حزم في المحلى: وكل ما جاء في المسوخ في غير القرد والخنزير فباطل وكذب موضوع (5) , أما إذا حصل منها أذى فيجوز قتلها لضررها والله أعلم (6) ، وأما حكم أكلها فقال الدميري: يحرم أكلها لاستقذارها (7) 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -الموسوعة العربية 16/ 683
2 -عالم الحيوان ص 35 - 39
3 -فتح القدير 4/ 205
4 -تفسير القرطبي 8/ 93
5 -الضعيفة للألباني 1/ 182 حديث رقم 151
6 -راجع فتاوى إسلامية 4/ 451,450
7 -حياة الحيوان 1/ 508