الصفحة 26 من 30

ونحن في زمن مال فيه كثير من الناس إلى الإسراف والبذخ والتبذير والتفاخر بالمآكل والمشارب والمراكب والمساكن، وما علموا أن المبذر أخ للشيطان {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27] .

وأن الله لا يحب المسرفين: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .

وأن الله سائلهم عن كل نعيم {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] .

وأنه عز وجل سائلهم عن الطيبات {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ} [الأحقاف: 20] .

وما علموا أن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة، كما في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو نعيم في الحلية وحسنه الألباني، وأن شرار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين غذوا بالنعيم، يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام، وأن السرف أن نأكل كل ما شئنا واشتهينا، وأن الله سبحانه وتعالى يمقت ثلاثة: الضحك بغير عجب، والأكل من غير جوع، والنوم بالنهار من غير سهر.

سئل سهل التستري رحمه الله: الرجل يأكل في اليوم أكلة، قال: أكل الصديقين، قيل له: فأكلتان، قال: أكل المؤمنين، قيل له: فثلاث أكلات، فقال: قل لأهله يبنوا له معلفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت