رمضان ذلك الشهر المبارك، شهر السلام والصيام، أحاله بعض المسلمين إلى شهر طعام، فكان حظهم في الاحتفال به والترحيب بقدومه هو مجرد تغيير مواعيد وألوان وأصناف الأطعمة التي يدسونها في بطونهم غير عابثين وغير مدركين للمرامي الأصيلة النبيلة من الصوم.
إن لشهر الصيام مع الطعام نوادرًا وحكايات وأشعارًا وأخبارًا، وبدلًا من أن يشعر بعض المسلمين بآلام الفقراء والمعدمين وبمن تصيبهم المجاعات في كثير من أنحاء المعمورة، فيتوجهون إلى العلي القدير بالشكر على نعمه الظاهرة والباطنة، ويقتصدون في الطعام ويسارعون إلى الخيرات، فإنهم يفرطون في التغذية.
وأول مظاهر الإفراط في التغذية في شهر رمضان زيادة أوزانهم بصورة مفرطة، ونسوا أو تناسوا أن بعض المصحات العالمية تمارس عملية تجويع المرضي وتجبرهم على الصوم والامتناع عن الغذاء، وذلك بغية الوصول بهم إلى الوزن الطبيعي والصحي.
يقول الأستاذ محمد مبارك في كتابه الرائع «بستان رمضان» : ليس من شك في أن الغذاء يعد من أهم الضرورات الحياتية. فلا غنى عن الغذاء بألوانه لكل كائن حي.
فكما جعل الله سبحانه وتعالى من الماء كل شيء حي، فإن كل شيء حي في حاجة إلى الغذاء.