قالوا: أربعة حدثت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الموائد، والمناخل، والأشنان (الصابون) والشبع. يقول الغزالي رحمه الله: «الأشنان ابتداع مستحسن من أجل النظافة، ووضع الطعام على المائدة لا بأس به، ونخل الدقيق تطييب للطعام ما لم يؤد إلى التنعم المفرط. وأما الشبع فهو أشد الأربعة، فإنه يدعو إلى تحريك الشهوة وتحريك الأدواء (الأمراض) في البدن.
يحدثنا كتاب الموشى عن عيوب الآكلين، ويبين لنا ما ينبغي أن يعمد إليه الطاعم من آداب إذا جلس إلى المائدة: إن تصغير اللقمة خير، والترفع عن الشره والنهم خير، ومن آداب الطاعمين أنهم لا يأكلون الكرش ولا الطحال والرئة، ولا يأكلون الثريد (الخبز الملطخ بمرق اللحم) ولا يتبعون الدسم، ولا يملئون باللقم أفواههم، ولا يعجلون في مضغهم، ولا يأكلون بجانب الشدقين، ولا يزاوجون بين اللقمتين.
وفي عيون الأخبار: أن رجلًا أوصى ابنه فقال: إذا أكلت فضم شفتيك، ولا تتلفتن يمينًا وشمالًا، ولا تلقمن بسكين أبدًا، ولا تجلس قبل من هم أسن منك وأرفع منزلة، ولا تمسح بثياب بدنك.
وجاء رجل بجوارش (مهضم) إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: ما هذا؟ قال: شيء يهضم الطعام. قال: ما أصنع به؟ إنه ليأتي عليَّ الشهر ما أشبع فيه من طعام.
وورد عن علي رضي الله عنه قوله: البطنة تذهب الفطنة.
وقال ابن المقفع: كانت ملوك الأعاجم إذا رأت الرجل نهمًا