إن فضول الطعام داع إلى أنواع كثيرة من الشرِّ، إذ يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويثقلها عن الطاعات ويكفي بهذين شرًا.
يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: كم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام، وكم من طاعة حال دونها، فمن وقي شر بطنه فقد وقي شرًّا عظيمًا، والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام.
ولو ذل الإنسان نفسه بالجوع، وضيق به مجاري الشيطان لأذعنت لطاعة الله عز وجل، ولم تسلك سبيل البطر والطغيان.
إذ إن أعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن، فيها أخرج آدم عليه السلام وحواء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار، والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات.
إن على المرء أن يتجنب الشبع والتخمة اتباعًا لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن لم يفعل فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» [رواه أحمد وابن ماجه والحاكم] .
إن النفس البشرية إذا شبعت تحركت، وجالت وطافت على أبواب الشهوات، وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت، يقول أبو سليمان الداراني رحمه الله في ذلك: إن النفس إذا جاعت وعطشت صفا القلب ورق، وإذا شبعت ورويت عمي القلب.