فهرس الكتاب
قال تعالى: (وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (محمد: 60)
قبل أكثر من عقد من الزمن، كانت الغلبة للإسلاميين والتيار الصحوي السلفي على الخصوص ضد خصومهم من العلمانيين والحداثيين، وركلهم الإسلاميون ركلًا، طمس به وجودهم، حتى الأندية الأدبية التي كانت تبرزهم حوصرت من مفكري الصحوة، فقضى عليهم قبل ولادتهم، وكان البلد يحرص على سقوط هؤلاء، ولو أظهر لهم الارتياح الفكري ابتداءً.
أما الآن، فإن الأمور قد تغيرت، ورأى صانع القرار أن أحداث سبتمبر قد جرت عليهم الويلات، وحوصروا، حصارًا شديدًا، وتلطخت السمعة الدولية، فلا بد من موقف حازم صارم.
فكانت الرؤية الاستراتيجية، الاستفادة من هؤلاء العلمانيين والليبراليين، ودعم مشروعهم بدعوى الانفتاح والتحضر، ومسايرة العولمة والحياة التقدمية .. وإلا فهو في الحقيقة، انعتاق من التشدد ومجانبة للحياة السلفية، وحصار لأنصار الأمس وجنودهم بسبب كوننا في مأزق وتهديد من جراء أحداث سبتمبر!!.
وهؤلاء لم يحتاجوا إلا فسحة يسيرة ليصبّوا جام غضبهم على التدين وأهله، وعلى الجمعيات والهيئات، وقضايا المرأة والتعليم والإعلام، وتسفيه كل ما هو إسلامي! وكثيرًا ما يتشدقون بأنهم مسلمون، وإذا طالعت كلماتهم، وجدتها مروقًا سريعًا، عن الدين والعقيدة والسلوك كما قال تعالى:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) . (البقرة: 11 - 12)
وأضحى الدعاه الإسلاميون بين فكي كماشة، الخارج يحاصرهم، والداخل الليبرالي يتهجم عليهم ويطالبهم بالمزيد من التنوير والانفتاح، ودفع عجلة التنازلات حتى يكونوا معتدلين دوليًا، ومرضيًا عنهم داخلين!