(المطلب الخامس)
(التعزير بالحرمان أو الفصل أو نحو ذلك)
المقصد من التعزير الردع والزجر والإصلاح والتهذيب فإذا كان الحرمان أو الفصل يردع العاصي ويزجره عن معصيته ويكون فيه صلاح نفسه وتهذيبها فيكون مشروعًا لأنه يتحقق به المقصود من التعزير وقد جاءت الشريعة بتحقيق المصالح ودرء المفاسد، وقد يكون هذا المفصول أداة إفساد في المنشئة التي فُصل منها قبل فصله فلم يكن ثمت حلٍ لمشكلاته ولما يسببه من إفساد إلا بالفصل ولو قلنا بعدم جوازه لأدى ذلك إلى خراب المنشئة لأن بقاءه سيؤدي إلى إفساد غيره ومن ثم فساد المنشئة التي فُصل منها فكان الفصل هو الحل الأنسب لتقليل المفاسد وجلب المصالح ومن كان دونه في الإفساد فيمكن أن يردعه الحرمان فلا يسعى إلى المفسدة الأعلى للشَّخص وهي الفصل مع إمكان درء مفاسده بالأقل وهو الحرمان 0
(( المبحث الثاني ) )
(كيفية التعزير وضوابطه) وفيه مطلبان:
(المطلب الأول)
(مقدار التعزير) وفيه فرعان:
(الفرع الأول: أقل التعزير)
لاحد لأقل التعزير وهو راجع إلى اجتهاد الإمام بقدر ما يعلم أن المُعزَّر ينزجر به والناس تختلف أحوالهم في الإنزجار فأبدانهم ونفسياتهم تختلف، وعند الأحناف أنه مقدر باختلاف مقاماتهم ومراتبهم فليس الأشراف كالسوقة وليس السوقة كالأخسة فلكلٍ نوعٌ في التعزير فأشرف الأشراف وهم العلماء والعلوية يعزرون بالإعلام وهو أن يقول له القاضي بلغني أنك تفعل كذا فينزجر به، وتعزير الأشراف وهم الأمراء والدهاقين بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة في ذلك، وتعزير الأوساط وهم السوقة بالإعلام والجر والحبس، وتعزير الأخسة بهذا كله وبالضرب (انظر الفتاوى الهندية 2/ 167: 168) وعند الأحناف في قولٍ ضعيف أن أقله ثلاث جلدات والراجح عندهم أنه لا حد لأقله كالجمهور 0