الصفحة 17 من 26

أحدهما: أن من اشترى شقصًا [1] من دارٍ وعبدًا بألف فاستحق الشقص بالشفعة كان مأخوذًا بحصته من الثمن اعتبارًا بقيمته وقيمة العبد ولا يكون مأخوذًا بنصف الثمن.

الثاني: أن من اشترى عبدًا وثوبًا بألف ثم استحق الثوب أو تلف كان العبد مأخوذًا بحصته من الألف، ولا يكون مأخوذًا بنصف الألف.

وبتطبيق ذلك على العقد هنا يلزم الفساد لأن العقد يتردد بين أمرين: إما العلم بالتفاضل أو الجهل بالتماثل، وكلاهما مفسد للعقد، لأنه يجوز أن تكون قيمة المد الذي مع الدرهم أقل أو أكثر أو يكون درهمًا لا أقل ولا أكثر، فإن كان أقل أو أكثر كان التفاضل معلومًا، وإن كان درهمًا كان التماثل مجهولًا، لأن التقويم ظن وتخمين والجهل بالتماثل - في باب الربا -كالعلم بالتفاضل، ولذلك لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرصِ [2] .

نوقش هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:

الأول: أن انقسام الثمن بالقيمة لغير حاجة لا دليل عليه [3] .

الثاني: (( أن مطلق المقابلة تحتمل مقابلة الجنس بالجنس على سبيل الشيوع من حيث القيمة كما قلتم، وتحتمل مقابلة الجنس بخلاف الجنس .. إلا أنا لو حملناه على الأول لفسد العقد، ولو حملناه على الثاني لصح، فالحمل على ما فيه الصحة أولى ) ) [4] .

الثالث: وعلى فرض التسليم بأن التماثل مبني على الظن، فإن بيع الربوي بالربوي على سبيل التحري والخرص جائز عند الحاجة، إذا تعذر الكيل أو الوزن، كما يقول ذلك مالك والشافعي وأحمد في بيع العرايا بخرصها [5] .

الدليل الرابع:

أن هذا العقد ممنوع سدًا لذريعة الربا، فإن اتخاذ ذلك حيلة على الربا الصريح وارد، كبيع مائة درهم في كيس بمائتين جعلًا للمائة في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي درهمًا [6] .

(1) الشِقْص: السهم والنصيب، النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 490.

(2) الحاوي الكبير 6/ 134، فتح العزيز 8/ 174، المنتقى شرح الموطا 6/ 266، الفروق 3/ 251، المغني 6/ 94، قواعد ابن رجب ص 249.

(3) مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 452.

(4) بدائع الصنائع 7/ 78، وانظر: فتح القدير 6/ 269، تبيين الحقائق 4/ 38.

(5) مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 454، وبيع العرايا: بيع الرطب في رؤوس النخل خرصًا، بمآله يابسًا بمثله من التمر كيلًا معلومًا لا جزافًا. الموسوعة الفقهية 9/ 91.

(6) القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب ص 249، المنتقى شرح الموطا 6/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت