الصفحة 18 من 26

القول الثاني:

الجواز إذا كان ما مع الربوي تابعًا.

فيجوز بيع الفضة التي لم يقصد غشها بالخالصة مثلًا بمثل.

وهو رواية في مذهب الإمام أحمد [1] ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيميه في أحد قوليه [2] .

استدل أصحاب هذا القول:

بقوله عليه الصلاة والسلام: (( من ابتاع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ) ).

ووجه الدلالة منه: أن الحديث دل على جواز بيع العبد بماله إذا كان قصد المشتري للعبد لا للمال، فيجوز البيع سواء كان المال معلومًا أو مجهولًا، من جنس الثمن أو من غيره، عينًا كان أو دينًا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر [3] .

ويقاس عليه إذا كان الذي مع الربوي تابعًا غير مقصود [4] .

ويناقش:

بأن الربوي في مسألة مد عجوة ودرهم مقصود بالعقد، أما المال الذي مع العبد فالمقتضي لجواز بيعه بثمن من جنسه كونه تابعًا غير مقصود بالأصالة، ولا يصح قياس إحدى المسألتين على الأخرى لأمرين:

الأول: أن الربوي إذا كان تابعًا غير مقصود لا يتصور كون العقد حيلة على الربا، بخلاف ما إذا كان غير الربوي هو التابع.

الثاني: أنه إذا بيع الربوي بما يساويه من جنسه ومع أحدهما جنس آخر غير مقصود، فإن ذلك يؤدي إلى التفاضل، لأن غير الربوي له قسط ولو يسيرًا من قيمة العوض المفرد.

القول الثالث:

(1) الفروع 4/ 160، الإنصاف 12/ 78، قواعد ابن رجب ص 249.

(2) مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 462 [وممن نسب هذا القول لابن تيميه: ابن مفلح في الفروع 4/ 160، والمرداوي في الإنصاف 12/ 78، والذي يظهر أن شيخ الإسلام لا يقول به بإطلاقه بل يشترط لذلك ألا يكون حيلة على الربا، فإنه قيد الجواز بما إذا كان الربويان متساويين] .

(3) المغني 6/ 258.

(4) مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 462،465، الفروع 4/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت