الصفحة 19 من 26

جواز بيع الربوي بجنسه ومعه من غير جنسه بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسهما.

وهذا مذهب الأحناف [1] ، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيميه في أشهر قوليه [2] .

وقيد الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية الجواز بقيدٍ آخر وهو ألا يكون القصد من هذه المعاملة التحايل على الربا، وذلك بأن يكون لما مع الربوي قيمة حقيقية [3] .

وجوز الشافعية في وجه ضعيف عندهم: إذا باع مدًا ودرهمًا بمد ودرهم، والدرهمان من

ضرب واحد، والمدان من شجرة واحدة فإنه يصح [4] .

فعلى هذا القول: من باع سيفًا محلى بثمن أكثر من الحلية، وكان الثمن من جنس الحلية جاز وذلك لمقابلة الحلية بمثلها ذهبًا كانت أم فضة، والزيادة بالنصل والحمائل والجفن [5] .

فإن تساوى المفرد مع المضموم إليه غيره، أو كان المفرد أقل بطل البيع، لتحقق التفاضل، وكذا إذا لم يدر الحال لاحتمال المفاضلة أو الربا.

قال في الهداية: (( ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبًا بذهب، وأحدهما أقل، ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهية، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم يكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع ) ) [6] .

فمن باع أحد عشر درهمًا بعشرة دراهم ودينار جاز البيع عند الأحناف، وتكون العشرة بمثلها، والدينار بدرهم، وبالقيد الذي أضافه الإمام أحمد وابن تيميه فإن هذا البيع لا يصح لظهور الاحتيال فيه.

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

الدليل الأول:

أن العقد إذا أمكن حمله على الصحة فلا يحمل على الفساد، لأن الأصل حمل العقود على الصحة.

(1) المبسوط 12/ 189، بدائع الصنائع 7/ 78، العناية 6/ 266، الاختيار 2/ 289.

(2) المغني 6/ 92، مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 452، الفروع 4/ 160، الإنصاف 12/ 78.

(3) قواعد ابن رجب ص 249، مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 466.

(4) روضة الطالبين 3/ 386، تحفة المحتاج 4/ 287.

(5) النصل: حديدة السيف، الحمائل: جمع حمالة وهي علاقته، الجفن: غلافه. طلبة الطلبه ص 103،116

(6) الهداية 6/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت