فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 52

و لقد قرر - صلى الله عليه وسلم - هذا الارتباط بين الظاهر والباطن في قوله الذي رواه النعمان بن بشير قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم وفي رواية: قلوبكم) . رواه مسلم

فأشار إلى أن الاختلاف في الظاهر - ولو في تسوية الصف - مما يوصل إلى اختلاف القلوب فدل على أن الظاهر له تأثير في الباطن ولذلك رأيناه صلى الله عليه وسلم ينهى عن التفرق حتى في جلوس الجماعة ومن ذلك:

عن أبي ثعلبة الخشني قال: (كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان) . فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم).رواه أبو داود وصححه الألباني.

وخلاصة الكلام:

أن لكل قوم ميزة ولنا ميزة تعلمناها من نبينا صلى الله عليه وسلم منها إعفاء اللحية وإحفاء الشوارب وغير ذلك فيجب علينا المحافظة على هذه المميزات بالجنان والأركان ... ومن المبين أن المحب يحب كل ما رآه من حبيبه؛ صورته وسيرته ولباسه وهيئته وشأنه كله , وهذا لا ينكره ذو عقل سليم , ونرى الأحزاب والجماعات يحبون صور قادتهم ويتزينون بزي مؤسسي جماعاتهم , فكان من اللازم علينا أن نتأسى بنبينا وحبيبنا - صلى الله عليه وسلم - في سيرته وصورته , ونتحاشى عن عبودية أوربا وأمريكا , والتشبث بأذيال سفهاء الشرق والغرب , ونرتفع عن هؤلاء ونتشرف بالاهتداء بهدي سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم - الذي أكرمنا الله به."انتهى كلامه مختصرا."

الفصل الخامس:

السبَبِ الذي أُمِرَ لأجلِهِ بإعْفاءِ اللِّحيَةِ وقَص الشارِبِ يتلخصُ فيما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت