[ب] وقول من قال أنَّ حكم الأنواط حكم ما جعلت عنه من النقود، فنوط الرُّبِيَّة بمنزلة الرُّبِيَّة، ونوطُ الجنيه ونوط الدينار بمنزلة الذهب بناءً على أنَّها قائمةُ مقام النقود فيُعطى حكمها.
[جـ] والقول الثالث الذي رجَّحناه أنَّها لا تعطى أحكام النقود [من كلِّ وجه] [1] ، إنَّما حُكِم بالربا بالفضل والنسيئة بالذهب والفضَّة وهذه ليست كذلك [من جهة ربا الفضل] [2] ، وقد ذكرتُ لهذا القول الذي رجَّحتُه، - وأنَّ الأنواط ليست بمنزلة الصكوك والديون، ولا بمنزلة النقود: الذهب والفضَّة - عدَّةَ مآخذَ، منها:
(أَ) أنَّ الأصل في جميع المعاملات الحِلُّ، فلا يحرُمُ منها إلاَّ ما حرَّمه الله ورسوله بنصٍّ أو ما في حكم النص، وبيع الأنواط بعضها ببعض أو بيعها بنقود داخلٌ في هذا الأصل وهو الجواز، سواءً كان بمثله أو بزيادة أو نقص.
(ب) ومنها أنَّ النصوص الشرعيَّة إنما وردت في الذهب والفضة، وذلك عامٌّ لها في أحوالها، سواءً كانت مضروبةً أو كانت حُلِيًّا، أو كانت تبرًا، فكلُّها تدلُّ النصوص الشرعيَّة على جريان ربا الفضل وربا النسيئة فيها بشروطها المعروفة، وأمَّا أوراق النوط فلا تدخل في هذه النصوص.
(1) ما بين المعقوفتين ممسوحٌ من الأصل، وما أثبتناه فبحسبِ تقدير المعنى.
(2) انظر التعليق السابق.